تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
25613 - 5 ( الفقيه 2 : 267 رقم 2402 ) عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة ، فقال لي « تقضي » ( 1 ) قلت : نعم قال « أحرق كتبك » . بيان : وذلك لأن كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع ولأن حكمة اللَّه تقتضي أن لا يعلم الناس الأمور قبل وقوعها لأن العلم بها قبل وقوعها يؤدي في الأكثر إلى الفساد إلا لأهل التقى « وَقَلِيلٌ ما هُمْ » ولهذا حرم الكهانة ونحوها وعليه يحمل ما رواه في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج فقال له : يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السّلام « أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت الذي هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر » ثم أقبل عليه السّلام على الناس ، فقال « أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدي به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة ، المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار ، سيروا على اسم اللَّه سبحانه » .
هامش
( 1 ) قوله « فقال لي تقضي » الحديث يدل على جواز تعلم العلم من غير أن يحكم بما يقتضيه ويرشد إلى بطلان الأحكام أو عدم وصول فكر البشير إليه . « ش » .