25609 - 1 ( الكافي 8 : 195 رقم 233 ) العدة ، عن البرقي ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن أسباط ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت لك الفداء [ إن ] الناس يقولون : إن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها فقال « ليس كما تقولون ، لا يضر بدينك » ( 1 ) ثم قال « إنكم
هامش
( 1 ) قوله « لا يضر بدينك » أفتى علماؤنا بمدلول هذا الخبر وان النظر في علم النجوم سواء كان مما يتعلق بالحساب أو بالأحكام جائز وإن لم يثبت صحة ما يتعلق منه بالأحكام ، وبين ذلك السيد ابن طاووس عليه الرحمة في كتاب فرج المهموم بأوضح بيان وأكمله وعد جماعة كثيرة من علمائنا كان لهم بصيرة في هذا العلم ، وأما اعتقاد تأثير النجوم بنحو العلية والسببية فلم يبق في المسلمين من يذهب إليه حتى يتكلم في كونه كافرا منكرا للضروري ، ولكن منع بعض علمائنا مطلق النظر في علم النجوم كالمجلسي عليه الرحمة وان لم يكن باعتقاد التأثير ولم يوافقه أحد بل كان أكثر علمائنا عارفين به كنصير الدين الطوسي وشيخنا البهائي وجم غفير مثلهم ، وأما الكلام في صحة ما يخبر به المنجمون مما يقع مستقبلا أو بطلانه فالحق أن ما يتعلق بالحساب كالكسوف والخسوف ورؤية الأهلة والاتصالات بين الكواكب وأوقات الطلوع والغروب ونصف النهار وما إلى ذلك فجميعها لا يختلف ولا يخطأ فيه إلا في قليل مما لا يمكن أن يحترز عنه في المحاسبات وما يتعلق بالنحس والسعد والأحكام فلا دليل على صحته ويكثر فيه الخطأ جدا وإن كان له أصل صحيح فلم يطلع عليه أحد إلا الأنبياء أو الأولياء ومع بطلانه فالنظر فيه جائز وتعليمه مباح ، ومن أسد ما رأينا في ذلك كلام سديد الدين محمود الحمصي الرازي المتكلم المحقق الفاضل نقله السيد في فرج المهموم قال : ان أخبارهم في الكسوف والخسوف ورؤية الأهلة ليس من باب الأحكام وإنما هو من باب الحساب لأنهم يعلمون من طريق الحساب أن الشمس متى يكون هذا باجتماعها مع القمر في موضع إحدى العقدتين الرأس والذنب يرتفع هنالك العرض بينهما فتوسط الأرض بينهما فينقطع نور الشمس عنه فيبقى بلا ضوء إذ هو يستمد الضوء والنور من الشمس وذلك هو الخسوف ، ويعلمون من طريق الحساب أيضا مقدار مرئيا ولا يكون بدونه مرئيا فيخبرون به وهذا من باب الحساب لا من باب الحكم ، إنما الحكم أن يقولوا إن كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا وكذا ، إنتهى .
ثم نقل السيد عنه رحمهما الله كلاما في باب الأحكام فقال : إن قيل أليس المنجم يخبر عن أمور فتوجد تلك الأمور على ما يخبر بها ؟ ثم قال في الجواب : قلنا : المنجم يقول ما يقول ولا يخبر عما يخبر عنه إلا عن طريق وذلك لأنه تعالى جعل اتصالات النجوم وحركاتها دلالات على ما يحدث ، فمن أحكم العلم بها أمكنه الوقوف عليها إما بعلم أو ظن وليس هذا من الأخبار عن الغيوب ، وقال أيضا : الأمور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا يقع على ما يقولون منها ، وإنما يقع قليل منه بالاتفاق ، إنتهى . وليس بعد كلام هذا الشيخ الإمامي العظيم مجال كلام لغيره .
وحاصل البحث في علم النجوم انهم اختلفوا أولا في صحته وبطلانه ، والحق التفصيل بين ما يتعلق بالحساب والأحكام ، فالأول صحيح ، والثاني إما باطل وإما من الأسرار ولا يطلع عليه أكثر الناس ، ويظهر من بعض أنه باطل كله ، وهذا قول من لم ينظر في هذا العلم أصلا ، والظاهر من بعض أنه صحيح كله وإن أفاد بي بعض القضايا الظن ، وهذا مختار السيد ابن الطاووس ثم اختلفوا ثانيا في جواز النظر فيه وتعلمه والحكم به على سبيل اليقين أو الظن ، والظاهر من علمائنا جوازه مطلقا سواء كان مما يتعلق بالأحكام أو الحساب ، وسواء قلنا بكونه حقا أو باطلا ، إذ ليس كل باطل مما يحرم النظر فيه إلا أن المجلسي ( ره ) في مرآة العقول صرح بالحرمة مطلقا ولا أظن أنه وافقه أحد . « ش » .