الماء وهي كدرة ، قال : والقمر مثل ذلك » .
قال : ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام « أما إنه لا يفزع لهما ولا يرهب بهاتين الآيتين إلا من كان من شيعتنا فإذا كان كذلك فافزعوا إلى اللَّه تعالى ثم ارجعوا إليه » .
بيان :
« من الأقوات » أي من جملة أسباب الأقوات البحر الذي خلقه اللَّه كأنه عليه السلام كنى بالبحر عن جرم القمر الذي هو مظلم في نفسه وإنما يستضيء أكثر من نصفه دائما بنور الشمس وهو في الأرض كالبحر المحيط بالأرض في السماء فإنه أيضا مظلم مستنير بالشمس ومما يؤيد هذا قول الباقر عليه السلام في الحديث السابق ، « ألبسها لباسا من ماء » وإنما كان القمر بين السماء والأرض لأنه ليس تحته سماء ، « قدر فيها » أي في السماء فإن مجاري الكل فيها ، و « القمر » عبارة عن ذلك البحر مع اعتبار استنارته ، و « الملك » عبارة عن النفس الناطقة الفلكية ، و « السبعون ألف ملك » عن روحانياتها إذ قد ورد ما من موضع قدم في السماء إلا وفيه ملك إما راكع أو ساجد ، و « طمس الشمس في البحر » كناية عن طمس ضوئها كله بالكسوف الكلي كما أشير إليه بقوله عليه السّلام وذلك عند انكساف الشمس يعني كلها ، « وكذلك يفعل بالقمر » أي يطمس ضوؤه في البحر يعني البحر المحيط بالأرض وهو أيضا بين السماء والأرض ، وعلى هذا التوجيه لا منافاة بين هذا الحديث وبين ما يقوله المنجمون الذين لا يتخلف حسابهم في ذلك إلا إذا خرق اللَّه العادة لمصلحة رآها كما يكون في آخر الزمان وذلك لأنهم يقولون إن سبب كسوف الشمس حيلولة جرم القمر بوجهه المظلم بيننا وبينها وسبب خسوف القمر حيلولة جرم الأرض مع البحر المحيط بينها وبينه ويصح
الوافي — صفحة 487
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٨٧