بيان :
« فشطر بها » أي قصد بها هذا الرجل يعني به نفيلا ، « تحمل عليه ببطون قريش » أي جعلهم عنده شفعاء لنفسه ، « في ذلك عمل » أي معاملة ابني فلان كناية عن العباس كما يدل عليه آخر الحديث وإن ابن هذا يعني به الخطاب المتولد من تلك الأمة ابن الشيطان لأنه ولد من الزنى ، « ولا يضرب معنا بسهم » أي لا يشرك معنا في أموالنا بنصيب ، و « المولى » المعتق ، « الولاء لنا » يعني نحن نرثه لقرابتنا من الرسول فإنه كان عباسيا وكان العباس عم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي ابن عمه والعم أقرب فأولاده أولى بالميراث من أولاد علي عليه السّلام ، « بل الولاء لي » يعني بل أنا وارثه وذلك لأن ابن العم إذا كان للأب والأم فهو أولى من العم للأب وحده ، « إن أباك » يعني به أمير المؤمنين عليه السّلام قاتل معاوية ، وكان هذا ذنبا عظيما عند السلطان لأن معاوية كان منهم ، « حظ أبيك فيه الأوفر » وذلك لأن أباه عبد اللَّه بن العباس كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام في قتال معاوية وكان يسعى فيه سعيا بليغا ، « ثم فر » يعني أباه عبد اللَّه ، « وقال » يعني أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، « لأطوقنك » كناية عن الاسترقاق ، « فأولدها فلانا » يعني به العباس وكأنه كان مأذونا من قبل مواليها أو كان للزوج والأب يومئذ نوع من التسلط فإن ذلك كان قبل ورود هذه الشريعة المطهرة فلا تثريب على عبد المطلب في ذلك وهذا لا ينافي دعوى عبودية العباس من الزبير لأنه حديث آخر ( 1 ) على أن من الفقهاء من كان يلحق
هامش
( 1 ) قوله « لأنه حديث آخر » تكلف عجيب وهذا شيء صوبه الصادق عليه السلام واعتمد عليه في دعواه ، واخراج بعض الأولاد من الإرث غير جائز إلا أن يكون ولد زنا ، وهذا هو الذي يريد أحمد بن هلال للقدح في العباس ، ولا يبالي بنسبة الزنا إلى عبد المطلب - نعوذ بالله - ، وغرضه الطعن في خلفاء بني العباس بأي وجه حصل لا لحب علي عليه السلام والإسلام بل لبغض العرب ودولتهم لكونه شعوبيا ، وما ذكره المصنف من تصحيح فعل عبد المطلب صحيح البتة ويوجب كون نسب العباس كسائر بنيه من النكاح المشروع ، ويستوي حكم العباس وسائر البنين في النسب الصحيح ، فلا يكون بينه وبينهم فرق أصلا ، وقد كانوا في الجاهلية يتخذون السرايا ويولدونهن ، ولم يكونوا خارجين من النسب وهذا معلوم من تواريخهم ولم يكن الأولاد أرقاء .
وبالجملة الكلام في عدم جواز اعتماد الصادق عليه السلام في عهد الاسلام على حكم التزموا به في الجاهلية ولم يقرره الاسلام ، وهو اخراج من ثبت نسبه صحيحا من الميراث ، إلا أن يقال اعتماده عليه السلام واقعا على تقديم ابن العم على العم وتمسكه بالصحيفة ظاهري ، وهذا كله تكلف ، وغرض واضع الحديث القدح في النسب كما ذكر أولا ، والله العالم . « ش » .