سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوي بغير قوة من خلقه ، لا يدركه حدق الناظرين ، ولا يحيط بسمعه سمع السامعين ، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ، ولا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير .
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدي ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة صلى اللَّه عليه وآله وسلم .
أيها الأمة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم من الطريق واضحة ، وسلكتم من الحق نهجه وتنهجت ( 1 ) بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا ، وما عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم .
فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين اللَّه بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتنيتم ( 2 ) ، والذي فلق
هامش
( 1 ) في الكافي : لنهجت .
( 2 ) في الكافي : وما اجتلبتم .