تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه ، وقالت : لا تقتلوه ، فأنزلوه عن الخشبة ، فقال لها : ما أحد أعظم علي منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيث ما ذهبت ، فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفنا فقال لها : اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به . فأتاهم ، فقال لهم : ما في سفينتكم هذه قالوا : في هذه تجارات وجواهر وعنبر وأشياء من التجارة ، وأما هذه فنحن فيها ، قال : وكم يبلغ ما في سفينتكم ؟ قالوا : كثيرا لا نحصيه ، قال : فإن معي شيئا هو خير مما في سفينتكم ، قالوا : وما معك قال : جارية لم تروا مثلها قط ، قالوا : فبعناها ، قال : نعم ، على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا ، فقالوا : ذلك لك فبعثوا من نظر إليها ، فقال : ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها ، فلما أمعن أتوها فقالوا لها : قومي وادخلي السفينة ، قالت : ولم قالوا : قد اشتريناك من مولاك ، قالت : ما هو بمولاي قالوا : لتقومين أو لنحملنك فقامت ومضت معهم ، فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجواهر والتجارات وركبوا هم في السفينة الأخرى فدفعوها فبعث اللَّه عز وجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة ثم دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر فقالت : هذا ماء أشرب منه وثمر آكل منه أعبد اللَّه عز وجل في هذا الموضع . فأوحى اللَّه عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك