تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
له : إن كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء ، فأخرجها اللَّه كما طلبوا منه . ثم أوحى اللَّه تعالى إليه أن يا صالح قل لهم : إن اللَّه قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم ولكم شرب يوم فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت ذلك اليوم الماء فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه . ثم إنهم عتوا على اللَّه ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لها شرب يوم ولنا شرب يوم ، ثم قالوا : من ذا الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب فجاءهم رجل أحمر ، أشقر ، أزرق ولد زنى لا يعرف له أب يقال له : قدار ، شقي من الأشقياء مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت ذلك الماء وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا فضربها ضربة أخرى فقتلها وخرت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغا ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغيرا ولا كبيرا إلا أكل منها فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال : يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم فأوحى اللَّه تعالى إلى صالح عليه السّلام : أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ولم يكن عليهم منها ضرر وكان لهم فيها أعظم المنفعة ، فقل لهم : إني مرسل إليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم
الوافي — صفحة 340 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )