فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت الذي تقتل ابنك ، فقال لها : فأمضى به ، قال : فذهبت به إلى غار ( 1 ) ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه ، قال : فجعل اللَّه رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشخب ( 2 ) لبنها وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء اللَّه أن يمكث ، ثم إن أمه قالت لأبيه :
لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فعلت ، قال : فافعلي ، فذهبت فإذا هي بإبراهيم عليه السّلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان .
قال : فأخذته فضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه ، فسألها آزر عنه ، فقالت : قد واريته في التراب فمكثت تعتل ( 3 ) فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السّلام فتضمه إليها وترضعه ، ثم تنصرف فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له : ما لك ؟ فقال لها : اذهبي بي معك ، فقالت له : حتى استأمر أباك ، قال : فأتت أم إبراهيم عليه السّلام آزر فأعلمته القصة ، فقال لها : ائتيني به فأقعديه على الطريق فإذا مر به إخوته دخل معهم فلا يعرف .
قال : وكان إخوة إبراهيم عليه السّلام يعملون الأصنام فيذهبون بها إلى الأسواق فيبيعونها ، قال : فذهبت إليه فجاءت به حتى أقعدته على الطريق ومر إخوته فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه فمكث
هامش
( 1 ) الغار كالكهف في الجبل والجمع الغيران - قاموس .
( 2 ) الشخب بالضم ما أشد من اللبن حين يحلب - قاموس .
( 3 ) في المصدر : تفعل .