تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يدعوهم إلى اللَّه تعالى فيهزؤون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم وقال « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » ( 1 ) فأوحى اللَّه تعالى إلى نوح أن أصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها » . قال المفضل ثم انقطع حديث أبي عبد اللَّه عليه السّلام عند زوال الشمس ، فقام أبو عبد اللَّه عليه السّلام فصلى الظهر والعصر ، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين ( 2 ) وهو موضع دار ابن حكيم وذلك فرات اليوم ، فقال لي « يا مفضل هاهنا نصبت أصنام قوم نوح عليه السّلام : يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً » ثم مضى حتى ركب دابته ، فقلت : جعلت فداك ، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها قال : في دورين ، فقلت : وكم الدورين ؟ قال « ثمانين سنة » قلت : فإن العامة يقولون عملها في خمسمائة عام ، فقال « كلا واللَّه كيف واللَّه يقول وَوَحْيِنا » . قال : قلت : فأخبرني عن قول اللَّه تعالى « حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ » ( 3 ) فأين كان موضعه وكيف كان فقال « كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد » فقلت له : فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم ، ثم قلت له : وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور فقال « نعم إن اللَّه تعالى أحب أن يري قوم نوح آية ثم إن اللَّه تعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا وفاض الفرات فيضا والعيون كلهن فيضا فغرقهم اللَّه
هامش
( 1 ) نوح / 26 - 27 . ( 2 ) في المصدر : الداريين . ( 3 ) هود / 40 .