المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم ، وليس واللَّه خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا » ، ثم قال « إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن .
ثم قال « نعم صومعة المسلم بيته يكف به بصره ولسانه ونفسه وفرجه ، إن من عرف نعمة اللَّه بقلبه استوجب المزيد من اللَّه تعالى قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين » فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي فقال « هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام » ثم قال « كم من مغرور بما قد أنعم اللَّه عليه ، وكم من مستدرج يستر اللَّه عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه » ثم قال « إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن » ثم تلا « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ( 1 ) .
ثم قال « يا حفص الحب أفضل من الخوف » ثم قال « واللَّه ما أحب اللَّه من أحب الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب اللَّه تعالى » فبكى رجل ، فقال « أتبكي لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى اللَّه تعالى أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك » ثم قال « يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا ، يا حفص قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : من خاف اللَّه كل لسانه » ثم قال « بينا موسى به عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى اللَّه
هامش
( 1 ) آل عمران / 32 .