تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عليه تواضعا لله عز وجل في غير منقصة وأذل نفسه في غير مسكنة وأنفق مالا ( 1 ) جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة ، فأولئك خيار أمتي ، طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله . يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا ، يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض ، يا أبا ذر ألا أخبرك بأهل الجنة قلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على اللَّه لأبره . قال أبو ذر رحمه اللَّه : ودخلت يوما على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته ، فقال : يا أبا ذر إن للمسجد تحية ، قلت : وما تحيته يا رسول اللَّه قال : ركعتان تركعهما ، ثم التفت إليه فقلت : يا رسول اللَّه أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة قال : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ، قلت : يا رسول اللَّه أي الأعمال أحب إلى اللَّه تعالى قال : الإيمان بالله ، ثم الجهاد في سبيله ، قلت : يا رسول اللَّه أي المؤمنين أكمل إيمانا قال : أحسنهم خلقا ، قلت : وأي المؤمنين أفضل قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، قلت : وأي الهجرة أفضل قال : من هجر السوء ، قلت : وأي الليل أفضل قال : جوف الليل الغابر ، قلت : وأي الصلاة أفضل قال : طول القنوت . قلت : فأي الصدقة أفضل قال : جهد [ من ] مقل إلى فقر في سر ، قلت : فما الصوم ( 2 ) ؟ قال : فرض مجزي وعند اللَّه أضعاف ذلك ، قلت : وأي الزكاة أفضل ؟
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق : وأنفق ما جمعه . ( 2 ) في مكارم الأخلاق : فأي الصوم أفضل بدل فما الصوم . وجملة : قلت : فأي الصدقة أفضل - في مكارم الأخلاق - تأتي بعد جملة : قلت : فأي الصوم أفضل .
الوافي — صفحة 200 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )