إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكففت عليه ضيقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ، يا أبا ذر لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ، يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك اللَّه عز وجل بهن قلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : احفظ اللَّه يحفظك ، احفظ اللَّه تجده أمامك ، تعرف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل اللَّه ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بشيء لم يكتبه اللَّه عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل لله عز وجل بالرضا في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما يكره خيرا كثيرا وإن النصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، و « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » .
يا أبا ذر استغن بغنى اللَّه يغنيك اللَّه ، فقلت : وما هو يا رسول اللَّه قال : غذاء يوم وعشاء ليلة ، فمن قنع بما رزقه اللَّه فهو أغنى الناس ، يا أبا ذر إن اللَّه عز وجل يقول : إني لست كلام الحكيم أتقبل ولكن همه وهواه ، فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى جعلت صمته حمدا لي [ وذكرا ] ووقارا وإن لم يتكلم ، يا أبا ذر إن اللَّه تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم [ وأقوالكم ] ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، يا أبا ذر التقوى هاهنا وأشار إلى صدره ، يا أبا ذر أربع لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله سبحانه ، وذكر اللَّه تعالى على كل حال وقلة الشيء يعني قلة المال ، يا أبا ذر هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين ، يا أبا ذر من ملك ما بين فخذيه وما بين لحييه دخل الجنة ، قلت : يا رسول اللَّه وإنا لنؤاخذ بما تنطق به ألسنتنا قال : يا أبا ذر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، إنك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب اللَّه لك أو
الوافي — صفحة 197
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٧