فإذا قالت : نعم اهتزت وانشرحت وترى أن لها الفضل على جارتها .
يا أبا ذر إن اللَّه عز وجل ثناؤه لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة فلم تزل الأرض والشجر كذلك حتى تكلم فجرة بني آدم بالكلمة العظيمة ، قولهم اتخذ اللَّه ولدا ( 1 ) فلما قالوها اقشعرت الأرض وذهبت منفعة الأشجار ، يا أبا ذر إن الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا ، يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي ( 2 ) - يعني قفر - فتوضأ أو تيمم ثم أذن وأقام وصلى ، أمر اللَّه عز وجل الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه ، يركعون بركوعه ، ويسجدون بسجوده ، ويؤمنون على دعائه ، يا أبا ذر من أقام ولم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه ، يا أبا ذر ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها وأهرم شبابه ( 3 ) في طاعة اللَّه إلا أعطاه اللَّه أجر اثنين وسبعين صديقا .
يا أبا ذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين ، يا أبا ذر الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من جليس السوء وإملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء الشر ، يا أبا ذر لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ، ولا تأكل طعام الفاسقين ، يا أبا ذر أطعم طعامك من تحبه في اللَّه وكل طعام من يحبك في اللَّه عز وجل ، يا أبا ذر إن اللَّه عز وجل عند لسان كل قائل ، فليتق اللَّه امرؤ وليعلم ما يقول ، يا أبا ذر اترك فضول الكلام وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك ، يا أبا ذر كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع ، يا أبا ذر ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان .
هامش
( 1 ) الكهف / 4 .
( 2 ) ألقي : بكسر القاف وتشديد الياء الأرض القفر الخالية .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : ما من شاب ترك الدنيا وأفنى شبابه في طاعة الله ، بدل : ما من شاب يدع الله الدنيا ولهوها وأهرم شبابه في طاعة الله .