تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فرق بينهما في وجوب طاعة اللَّه واتباع أمره وإنما أمر عليه السلام أصحابه بالتقية في رفع الأيدي في الصلاة لأنه كان يومئذ من علامات التشيع في ظاهر القرآن وباطنه لعل المراد بما حرم اللَّه تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الأمر ومتابعة أهل الضلال واتباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم وذلك لأن ثلث القرآن ورد فيهم كما ورد عنهم عليهم السلام وهو المراد بباطن الإثم أو هو أحد أفراده عدوا تجاوزا عن الحق إلى الباطل بغير علم على جهالة بالله أشار بذلك إلى قوله سبحانه « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 1 ) أراد أن سبكم لأئمتهم جهارا يقتضي سبهم لأئمتكم وهو معنى سب اللَّه تعالى وحده الحافظ اللَّه لهم أمرهم لعل المراد به حفظ أمر دينهم بإقامة إمام لهم بعد إمام ومع غيبة إمامهم بتبليغ كلام أئمتهم إليهم وإبقاء آثارهم لديهم لئلا يحتاجوا إلى الآراء والأهواء والمقاييس « وإعسار الغريم » أن يطلب منه الدين على عسرته « وإن استطعتم » جواب إن محذوف يدل عليه ما بعده « وإحراج الإمام » إلجاؤه إلى ما لا يريد من الحرج بمعنى الضيق « يسعى بأهل الصلاح » يعني إلى الإمام من السعاية يقال سعى به إلى الوالي إذا وشي به إليه أن السنة من اللَّه قد جرت يعني أن هذه السنة قد جرت فيهم قبل ذلك فيمن سلف من الأمم بأن يسعى بهم إلى الإمام فيلعنوا فإذا لعنوا صارت اللعنة عليهم رحمة « ولا يفرقن أحدكم » من الفرق بالتحريك بمعنى الخوف « هم شياطين الإنس والجن » يعني شياطين الإنس إن كانوا من الإنس وشياطين الجن إن كانوا من الجن ، ويحتمل أن يكون المراد بهم الإنس خاصة ويكون إشارة إلى إلحاقهم بشياطين الجن بعد موتهم كما أشير إليه بقوله سبحانه « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ » ( 2 ) على ما في بعض التفاسير « من حيلة شياطين الإنس » أي بعض حيلتهم « وذلق
هامش
( 1 ) الأنعام / 108 . ( 2 ) الأنعام / 128 .
الوافي — صفحة 112 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )