تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً » ( 1 ) . ثم نهى اللَّه أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء اللَّه وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم اللَّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض فإن أعداء اللَّه إن استطاعوا صدوكم عن الحق فيعصمكم اللَّه من ذلك فاتقوا اللَّه وكفوا ألسنتكم إلا من خير وإياكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان فإنكم إن كففتم ألسنتكم به فإن ذلق اللسان فيما يكره اللَّه وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند اللَّه ومقت من اللَّه وصمم وعمى وبكم يورثه اللَّه إياه يوم القيامة فيصيروا كما قال اللَّه صم بكم عمي فهم لا يرجعون ( 2 ) يعني لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( 3 ) . وإياكم وما نهاكم اللَّه عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم اللَّه به في أمر آخرتكم ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل ، والتقديس ، والتسبيح ، والثناء على اللَّه ، والتضرع إليه ، والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى اللَّه عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار لمن مات عليها ولم يتب إلى اللَّه منها ولم ينزع عليها ( عنها - خ ل ) وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه ، والتضرع إلى اللَّه ، والمسألة له ، فارغبوا فيما رغبكم اللَّه فيه ، وأجيبوا اللَّه إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب اللَّه .
هامش
( 1 ) النساء / 89 . ( 2 ) البقرة / 18 . ( 3 ) المرسلات / 36 .