تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 1287

مساهمون:

ص١٢٨٧
الاستسقاء ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة فيوكل اللَّه برحمته والشفقة عليه والمحبة له أمه فتقيه الحر والبرد بنفسها ، وتكاد تفديه بروحها وتصير من التعطف بحال لا تبالي أن تجوع إذا شبع [ وتعطش إذا روي ] ( 1 ) وتعرى إذا كسي وجعل اللَّه رزقه في ثدي أمه في إحديهما طعامه وفي الأخرى شرابه حتى إذا رضع آتاه اللَّه في كل يوم بما قدر له فيه من رزق فإذا أدرك فهمه الأهل والمال والشره والحرص ثم هو مع ذلك يعرض الآفات والعاهات والبليات من كل وجه والملائكة تهديه وترشده والشياطين تضله وتغويه فهو هالك إلا أن ينجيه اللَّه وقد ذكر اللَّه تعالى ذكره نسبة الإنسان في محكم كتابه فقال : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » ( 2 ) . قال جابر بن عبد اللَّه الأنصاري : فقلت : يا رسول اللَّه هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة ، فسكت رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم مليا ثم قال « يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم ، إن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللَّه جل ثناؤه يودع اللَّه تعالى أنوارهم أصلابا طيبة وأرحاما طاهرة يحفظها بملائكته ويربيها بحكمته ويغدوها بعلمه فأمرهم يجل عن أن يوصف وأحوالهم تدق عن أن تعلم لأنهم نجوم اللَّه في أرضه وأعلامه في
هامش
( 1 ) أثبتناه من الفقيه المطبوع . ( 2 ) المؤمنون / 12 - 16 .
الوافي — صفحة 1287 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )