بيان :
« نُشُوزَهُنَّ » ترفعهن عن طاعتكم وعصيانهن لكم فَعِظُوهُنَّ بالقول فإن لم ينفع فاهجروهن المراقد والمبايت فلا تدخلوهن تحت اللحف أو حولوا إليهن ظهوركم في الفراش فإن لم ينفع فاضربوهن ضربا غير شديد لا يقطع لحما ولا يكسر عظما كذا قيل ، وورد يحول ظهره إليها وقال الضرب بالسواك ، « شِقاقَ بَيْنِهِما » أي الاختلاف وعدم الاجتماع على رأي كأن كل واحد في شق أي جانب ، « نُشُوزاً » استعلاء وارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها إما لبغضه لها أو لكراهته منها شيئا كعلو سنها ونحوه أو إعراضا انصرافا بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه صلحا بأن تترك المرأة بعض حقوقها تستعطفه بذلك فتستديم المقام في حباله والصلح خير من الفرقة وهو ترغيب في الصلح ، « وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ » أي مطبوعة عليه فلا تكاد تسمح المرأة بإعراض الزوج عنها والتقصير في حقها ولا الزوج بإمساكها والإنفاق عليها مع كراهته لها وهو تمهيد للعذر في المماكسة إلا أن يخافا التفات من الخطاب إلى الغيبة ثم منها إليه أو الخطاب راجع إلى الحكام لأن الأخذ والإعطاء إنما يقعان بأمرهم ، « حدود اللَّه » حقوق الزوجية ووظائفها ، « يظاهرون » من الظهر وهو تشبيه الرجل وزوجته بظهر أمه وكان ذلك طلاقا في الجاهلية فجاء الإسلام بتحريمه مع ترتيب الأحكام عليه ، « ثم يعودون لما قالوا » أي ما حرموه على أنفسهم يعني يريدون العود للاستمتاع أو المعنى ثم يتداركون ما قالوه فإن المتدارك للأمر عائد إليه يقال دعا الغيث على ما أفسد أي تداركه بالإصلاح كذا قيل في تفسير .
وفيه أقوال أخر ، ويأتي في الحديث معنى آخر وهو الصواب ، « يُؤْلُونَ » من الإيلاء وهو الحلف على ترك وطئ الزوجة مضارة لها ، « فَإِنْ فاؤُوا » رجعوا إليهن وكفروا ليمينهم يرمون أزواجهم بالزنا أو نفي ولد ولد على فراشهم ،
الوافي — صفحة 879
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٧٩