22039 - 32 ( التهذيب 7 : 418 رقم 1677 ) ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام :
الرجل يكون معه أهله في السفر ولا يجد الماء ، أيأتي أهله ؟ قال
« ما أحب أن يفعل ذلك ( 1 ) إلا أن يخاف على نفسه » .
هامش
( 1 ) قوله « ما أحب أن يفعل » وقت توجه الخطاب إلينا بعد حصول أسباب التكليف ، بل ليس معنى أسباب التكاليف إلا ما جعله الله الشارع علامة لتوجه التكليف إلينا كما ذكره العلامة « ره » في النهاية ، إذ لا سبيل إلى العلم بخطاب الشارع بعد انقطاع الوحي ، مثلا الدلوك سبب للحج أي علامة يعرف منه توجه التكليف إلينا ، والاستطاعة سبب للحج أي علامة ومعرف للخطاب بالحج ، وهكذا . ويجوز أن يكون وقت توجه التكليف وقتا يصح فيه كالدلوك أو غيره كالاستطاعة ، ويجب تحصيل مقدمات الواجب بعد العلم بالوجوب ، كما أنه يحرم إفناء ما هو موجود من شروط الواجب حينئذ ولكن لا يجب حفظ المقدمات واقتناؤها قبل حصول السبب فإنه قبل الظهر لا يعلم أنه يدرك الزوال صحيحا فيصير مكلفا حتى يتهيأ ويحصل مقدمات الصلاة أولا ، أما بعد الزوال فيجب عليه الصلاة بمقدماتها ويجب قبل الموسم تحصيل مقدمات الحج لأنا نعلم قطعا توجه الخطاب إلى الناس قبل الموسم بعد الاستطاعة وإلا لكان لكل مستطيع أن يترك الحج بترك مقدماته حتى يضيق وقته ويتعذر فعله ، فالمستطيع قبل الموسم جامع لشرائط التكليف يجب عليه قبله تحصيل مقدماته بخلاف الصلاة .
ولا ضير في الالتزام بكون عمل واجبا منجزا قبل وقته بحيث يستلزم العقاب ان أدرك الوقت ولم يفعل لأن وقت توجه التكليف جاز أن يتقدم على وقت امتثاله ولا يمتنع عقلا . ثم إنه لا يتصور وجوب المقدمات في الجواب المشروط بفعل اختياري ، فإذا قال السيد إن ذهبت إلى السوق فاشتر اللحم وإن عصيت فتب لا يستلزم أن يكون الذهاب إلى السوق وارتكاب المعصية ومقدماتهما واجبين وليس اشتراء اللحم والتوبة أيضا واجبين قبل الذهاب إلى السوق ، والمعصية بخلاف ما إذا علق الوجوب على أمر غير اختياري كمجئ الموسم ودلوك الشمس فإنهما يجيئان لا محالة وليس للمكلف أن يتحرز عن مجيئهما كما يمكن له أن لا يذهب إلى السوق ، وحينئذ فيصح أن يقسم الواجب المشتمل على أدوات الشرط على قسمين : الأول : الواجب المعلق على أمر اختياري يجوز للمكلف أن يتحرز عنه ، والثاني : المعلق على أمر غير اختياري لا يمكن التحرز عنه ، والقسم الأول أشبه بشرائط المستحبات يمكن المكلف أن يدفع الوجوب عن نفسه ولا يذهب إلى السوق ، وأما الثاني فلا يمكن دفعه والتحرز عنه ، فلا يجب مقدمات الواجب المشروط بفعل اختياري قطعا ، ولكن يمكن أن تكون مقدمة الواجب المعلق على أمر غير اختياري قبل وقته . « ش » .