الأخبار وكان « ما ظَهَرَ مِنْها » يختلف باختلاف العادات ( 1 ) بحسب البلاد والطوائف ، « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » الخمر جمع خمار وهو المقنعة أريد بضربها على الجيوب إسدالها على الصدور ليسترنها وما فوقها من الرقبة تغييرا لعادة الجاهلية إذ كانت جيوبهن واسعة يبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليهما وكن يسدلن الخمر من ورائهن فيبقى قدامهن مكشوفة وفي الآية دلالة على عدم وجوب ستر الوجه كما لا يخفى ، « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » أي غير الظاهرة بدليل الاستثناء السابق واللاحق وذلك مثل سائر الأعضاء المزينة لهن كالقلادة للعنق والوشاح للرأس والقرط للأذن والخلخال للساق إلى غير ذلك إذا كانت في مواضعها ، « أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ » وإن علوا فيهما ، « أَوْ أَبْنائِهِنَّ » وإن سفلوا وكذا في سائر الأبناء المذكورين في هذه الآية وترك ذكر الأعمام والأخوال ، إما لأنهم في معنى الإخوان وإما لئلا يصفوهن لأبنائهم كذا قيل ، « أَوْ نِسائِهِنَّ » أي المؤمنات إذ ليس للمؤمنة أن تنكشف بين يدي مشركة أو كتابية لأنهن لا يتحرجن من وصفهن لأزواجهن كذا في الحديث كما يأتي ، « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » ذكورا كانوا أو إناثا وربما يخص بالإناث ويعم الكافرات
هامش
( 1 ) قوله « وكأن ما ظهر منها يختلف . . . » المراد - والله العالم - أن يظهر شيء بنفسه من غير اختيار ، أي لا تظهر النساء شيئا من زينتهن إلا أن يظهر شيء بغير اختيارهن ، وتفسيره بالوجه والكفين أو زينة الوجه مثلا لا ينافي ذلك ، لأنه بيان المصداق لا المفهوم ، فكأنه قال الإمام عليه السلام : الذي يظهر بنفسه في غالب عادات النساء اضطرار هي الوجه والكفان لأنها كلما بالغت المرأة في سترها انكشف منها شيء بعض الأحيان ، ولا حرج فيه لمكان الضرورة دون ساير مواضع البدن ، إذ لا يتفق في غالب العادات أن ينكشف لضرورة ومن غير اختيار المرأة فيكون الاستثناء منقطعا ، ولذلك لم يذكر في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ولم يستثن ما ظهر منها لأن عدم المؤاخذة على ما يظهر بنفسه معلوم ، وذكر في الآية الأخرى للتوضيح والتأكيد ، وسيأتي لذلك مزيد تحقيق في بابه . « ش » .