الصداق ، فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها » .
21548 - 4 ( التهذيب 7 : 362 رقم 1468 ) الحسين ، عن الثلاثة قال : سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ، ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها ، فقال « لها مهر مثل مهور نسائها ويمتعها » .
21549 - 5 ( التهذيب 7 : 362 رقم 1469 ) الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى الأشعري ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي بصير قال : سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي لها صداقا حتى دخل بها ، قال « السنة ، والسنة خمسمائة درهم » .
21550 - 6 ( التهذيب 7 : 363 رقم 1470 ) عنه ، عن محمد بن عيسى ، عن عثمان ، عن أسامة بن حفص وكان قيما لأبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قلت له : رجل يتزوج امرأة ولم يسم لها مهرا وكان في الكلام أتزوجك على كتاب اللَّه ( 1 ) وسنة نبيه فمات عنها ، أو أراد أن يدخل بها فما
هامش
( 1 ) قوله « وكان في الكلام أتزوجك على كتاب الله » لم يتمسك علمائنا بأمثال هذا الكلام لجواز استعمال المضارع في انشاء العقود ، لأنه غير معهود في اللغة ولم يرد استعمال المستقبل في الإنشاء بل هو بالوعد أشبه ، وقال الشيخ المحقق الأنصاري « ره » في كتاب النكاح المنسوب إليه شرحا للإرشاد ، ويرد على الأول ( يعني الأول من أدلة عدم جواز المستقبل في الإنشاء ) منع اختصاص الماضي بالصراحة بل الجملة الإسمية أصرح من الماضي ، ولذا جازت في الطلاق إجماعا مع إنه ليس ما دون من النكاح في مطلوبية الاحتياط إن لم يكن أولى ، فإذا جاز بالجملة الإسمية جاز بالمضارع والأمر بالإجماع المركب وعلى الثاني إنه لا وجه للشك في غير الماضي بعد اقتضاء العموم ، مثل أوفوا بالعقود ، وخصوص ما ورد في غير واحد من الأخبار في جواز المتعة بلفظ أتزوجك إلى آخر ما قال وذكر نظير هذا الكلام في كتاب البيع ، وفيه مواقع للنظر :
الأول : قوله إن الجملة الإسمية أصرح من الماضي ، ولذا جازت في الطلاق منظور فيه لأن استعمال الجملة الإسمية في الإنشاء مجاز والمجاز غير مطرد عند أهل البيان والأصول ، ولا يلزم من صحة استعمال الماضي فيها صحة استعماله في الطلاق والمجاز تابع للوضع النوعي كالحقيقة للوضع الشخصي كما نرى في اللغة الفارسية يكتفي في انشاء الهبة بالجملة الإسمية ولا يكتفي بها في إجارة الأجير ، فيقال « اين كتاب مال تو » ولا يقال « من نوكر شما » في مقام إجارة الأجير ، بل الثاني تأدب وتواضع ، ومما يدل على ذلك أيضاً أن العين يستقبل مجازا في الجاسوس ولا يستعمل الباصرة فيه ، والوجه يراد به وجه الطريق ووجه العمل ، ولا يستعمل المحيا فيه ، وما ذكره بعض المتأخرين عن الشيخ « ره » من عدم الاحتياج في المجاز إلى الوضع وكفاية المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي وكذا ما ذكره من أن الاطراد في المجاز كالحقيقة ناش من قلة التتبع وعدم البصيرة ، وقد ذكرنا في الرسالة الموسومة بالمدخل إلى عذب المنهل أن المنقول ممن تقدم احتياج المجاز إلى الوضع ، أما بالوضع النوعي وأما بوضع أحاد الكلمات لأحاد المعاني المجازية ، وقال السيد الشريف الخلاف في الآحاد وأما النقل بحسب الأنواع فمما لا بد منه ضرورة أن العلاقة التي اتفق عليها ما كانت معتبرة بحسب نوعها ، إنتهى ، وهو صريح في أن احتياج المجاز إلى الوضع اتفاقي وإنما الخلاف في وضع الآحاد ، وقد علمت أن كل ما تواطأ عليه أهل اللغة مما لا يوجبه العقل فهو منسوب إلى الوضع ، مثل كون الشمس مؤنثا والقمر مذكر ، إذ ليس الوضع منحصرا في تعيين اللفظ للمعنى ونحن نعلم أن المجاز توقيفي لا يجوز استعمال كل لفظ في ما يناسب المعنى الحقيقي ، ولذلك نرى أن كثيرا من المجازات في اللغة العربية لا يجوز مثلها في الفارسية أو في لغة أخرى ، يعرف ذلك المترجمون ، بل في لغة واحدة لا يجوز اعتبار العلاقات المعتبرة في جميع الكلمات ، كالرقبة يراد بها العبد والجيد لا يطلق عليه ، وحجابا مستورا أراد به ساترا ، ولا يجوز استعمال كل صيغة اسم مفعول في معنى الفاعل ، فلا يقال هذا مضروب زيد أي ضاربه ، ولفظ العين يراد به الجاسوس ولا يراد تلفظ البصر ، ويطلق اليوم على الحرب ولا يطلق النهار عليها ، والسماء يطلق على المطر ولا يطلق مرادفاتها ، ويطلق السنة على القحط ولا يطلق العام ، ولنا مجازات في الفارسية لا يجوز مثلها في العربية ، فلا يقال أكل القسم ولا يأكل بوجعي ، وجررت الخجالة ، وضرب مشعره ولحيته ، وأخذ زوجة أو ذهب يزوجه والسماء يطلق في الفارسية على الصحو مجازا ، وفي العربية على المطر والريح تطلق في الفارسية على الكبر والتصليف وفي العربية على الهيبة والوقار ، كما قال تعالى « ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » وقطع الطريق في العربية يطلق على فعل السارق ، وراه بريدن في الفارسية على طي المسافة وضرب الطريق لا يستعمل في العربية أصلا ، وتطلق راه زن في الفارسية على السرقة وبالجملة المجوز موقوف على إذن الواضع المعلوم بتوافق أهل اللسان وتواطؤهم إلى آخر ما ذكرنا هناك نقلناه بتلخيص ، وبالجملة لا يستلزم صحة استعمال الجملة الإسمية في انشاء الطلاق مجازا صحتها في النكاح .
وأما قوله « ره » إذا جاز بالجملة الإسمية جاز بالمضارع والأمر بالإجماع المركب غير واضح ، إذ لا نعرف أحدا اكتفى في النكاح بالجملة الإسمية والمضارع والأمر ، وأما تمسكه « ره » بقوله أوفوا بالعقود فغير صحيح لأن شكنا في حصول العقد ، ولا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بنص الشيخ « ره » ، لأن الأمر والمستقبل إذا لم يكونا صريحين في انشاء البيع لم نعلم وجود عقد النكاح ، وإنما نعمل بعموم قوله تعال أوفوا بالعقود ، إذا علمنا حصول العقد ، وأما الروايات فلا تدل على الاكتفاء بصيغة المستقبل في الإنشاء ، ولنا طريق إلى تحقيق الأمور الراجعة إلى اللغة واستعمالات العرب ، ونعلم عدم فهم الإنشاء من المستقبل ، نعم ليس بثوب النقل العرفي في زمان محالا ولو بالنسبة إلى المستقبل ، ولكن لم يتحقق لنا إلى الآن وتمسك في كفاية الأصول لجواز استعمال كل لفظ في كل معنى غير المعنى الموضوع له لمناسبة بأن الألفاظ تستعمل في مثلها ، مثل لفظ ضرب ، فقد يراد به لفظه أيضاً ، فيقال : ضرب فعل ماض ، وهذا يعم الألفاظ الغير الموضوعة ، كما يقال ويزمهمل فيصح استعمال كل لفظ في معنى لمناسبة وهذا قياس مع الفارق لأن دلالة اللفظ على اللفظ طبيعية كدلالة نقش الفرس على الفرس ، والكلام في الدلالة الوضعية ، فاللفظ يدل على اللفظ طبعا للشباهة ، سواء وضعه واضع أم لا بخلاف الدلالة على المعنى ، فإنها لا يتحقق من غير وضع وتعيين ، فيختص بما عين له ، وقد ذكرنا ان المجاز في لغة لا يصح في لغة أخرى ، وفي كلمة لا يصح في مرادفها ، ولو كان كل استعمال صححيا لم يكن فرق بينهما ، ولكن كثيرا من الناس لا يعرفون هذه الأمور ، وقال في كفاية الأصول أيضاً بملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة ومقصوده بهذا الكلام أن علاقات المجاز كعلاقة الكل والجزء ليس جميع أصنافها مما يصحح الاستعمال ، فلا يجوز استعمال كل جزء في كل كل إلا إذا كان بحيث ينتفي الكل بانتفاء جزء ، ومع هذا القيد يطرد المجاز مطلقا ، والحق أن تعيين خصوص ما يصح به الاستعمال غير ممكن إلا تتبع اللغة وكلام أهل اللسان حتى يعرف أن هذه العلاقة مجوزة في هذه اللغة أو لا ، وهو معنى عدم الإطراد ، مثلا رأينا في كلام العرب صحة إطلاق السماء على المطر ، وعدم صحة إطلاق الريح عليه مع إنهما سبب ، ولا نعرف خصوصية السببية الموجودة في السماء وغير الموجودة في الريح ، ورأينا في كلامهم صحة إطلاق المستور على الساتر في قوله تعالى حجابا مستورا ، وعدم صحة اطلاق المضروب على الضارب بتلك العلاقة ، ورأينا صحة إطلاق الدافق على المدفوق في ماء دافق ، ولا يصح اطلاق القاتل على المقتول بتلك العلاقة ، ولا يمكن أن نعرف الخصوصية المطردة التي يدعيه هذا القاتل ، وهكذا مثل إطلاق الرقبة على العبد ، وعدم إطلاق لفظ الجيد مع كون الجيد بمعنى الرقبة ، وغير ذلك مما ذكرنا ، والظاهر إن القائل بهذا القول تفوه بكلام من غير تتبع ومعرفة بهذه الأمور ، وكذلك أنكر وضع المركبات وتوهم أنه يجوز لأهل كل لغة أن يركب الكلمات كيف ما أراد ، وليس وضع الواضع إلا للمفردات وضعها للمعاني ، وهذا غير صحيح أيضاً لأن في كل لغة قاعدة في تركيب الكلمات الخاصة بها ، وليس الالتزام بها لضرورة عقلية بل لتقييد من جهة الوضع ، وعلم النحو مشحون بهذه القواعد ، مثل ترك الواو الحالية في الفعل المضارع وإن وقع حالا ، ووجوب ذكر الواو في الجملة الإسمية ووجوبها مع قد في الماضي ، ووجوب استعمال المضاف قبل المضاف إليه في العربية دون الفارسية ، وتقديم الفعل على الفاعل ، كذلك ومثل ما يقولون به جفوة ويراد أنه مجفو وفيه جفوة يراد أنه جاف ، ويقال في العربية : سألت الرجل عن المسألة وفي الفارسية سألت المسألة عن الرجل ، وبه يعرف أن الكاتب الفارسي لا يعرف دقائق تركيب اللغة ان عكس ويقدم المضاف إليه على صفة المضاف في العربية ، مثل شاطئ الواد الأيمن ، والأيمن صفة الشاطئ لا صفة الوادي ، ويتوهمه الفارسي صفة الوادي لعدم صحة ذلك في لسانه ، ويوجد في التراكيب العربية مثل : بأبي أنت وأمي ، ويا دهر أف لك من خليل ، وأكرم به من رجل ، وهو لما به ، ومات فلان عن ابن وبنت ، إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وليس يصح مثلها في الفارسية والتركية ، وقال بعض المعاصرين إن وضع المركب على حده أما يكون لغرض آخر غير الغرض المترتب على وضع المفردات وهو مفقود وجدانا ، إذ الغرض حاصل منه فليزم تحصيل الحاصل وهو محال ، وأما بلا غرض فيلزم اللغوية وهي قبيحة على الحكيم ، إنتهى ، وهو بمعزل عن التحقيق لأن الواضع لم يتبين لنا من هو حتى يحكم بكونه حكيما ، ثم إن في اللغة أشياء لا نعرف الغرض فيها مثلا ما الغرض في كون النار مؤنثا والماء مذكرا وما الغرض في كون همزة الاستفهام مصدرة وكون لم مختصا بالمضارع وغير ذلك من التراكيب والغرض من هذا التطويل أن تخلع ذهنك من هذه التلبيسات حتى لا تعترض على الفقهاء الراسخين في تخصيص الجملة الإسمية بالطلاق والاعتقاق دون أمثاله في العقود . « ش » .