كما ظن قوم .
20917 - 2 ( الكافي 5 : 354 ) محمد ، عن أحمد ، عن المحمدين ، عن الكناني قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام . . الحديث بأدنى تفاوت .
20918 - 3 ( الكافي 5 : 355 ) الاثنان ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن محمد ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عز وجل « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً » ( 1 ) قال « هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) قوله « الزاني لا ينح إلا زانية » اتفق المسلمون كافة على أن النهي عن نكاح الزانية نهى تنزيه ، وإن نكاحها صحيح واقع إلا أن شاذا منها ومنهم صرح بالتحريم والمنع ، ولا نعلم إن مقصودهم البطلان أو النهي التكليفي فقط ، وقد حكموا في كتاب اللعان بأن الملاعنة سبب لفسخ الزواج ، وهذا في معنى عدم انفساخ العقد بالزنا ، وكذا ما روي عنه صلى الله عليه وآله واتفق عليه المسلمون من أن الولد للفراش وللعاهر الحجر . فالزنا المتأخر لا يبطل النكاح قطعا ويجب أن يتفطن من ذلك لشأن الاجماع ، إما لتأييد إسناد دليله وأما لتكميل دلالته وأما لتعميمه لأفراد مدلولة ، فكثيرا ما نجد أنفسنا متيقنين قاطعين بحكم مع إنا نعلم إن يقيننا لا يمكن أن مستندا إلى الخبر الوارد في المسألة ، فإنه لا يوجب اليقين ولا من ظاهر الكتاب الكريم ، فإنه يحتمل غير ظاهره مثل هذه المسألة ، فإن ظاهر الكتاب هنا تحريم الزانية كالمشركة ، وأما الاجماع فدليل قطعي لا يحتمل ضعف الاسناد ولا التأويل ، وقد ذكرنا في مبحث صلاة الجمعة من كتاب الصلاة شيئا في الاجماع ، فراجع إليه .
ثم إنا نقول تتميما للفائدة ودفعا لأوهام الناشئين إنه قد يشتبه الأمر هنا على كثير ، بل قد يطعنون على أعاظم فقهائنا في نقل الاجماع ويرونه هوسا باطلا لا يعتنى به ويتهمونهم بعدم المبالاة ، حاشاهم عن ذلك . ويجب على كل متعلم لكل عم أولا تزكية النفس عن سوء الظن بالأكابر والتوجه والتدبر في أقوالهم والعلم قطعا بأن احتمال الغلط والغفلة وعدم المبالاة على الجم الغفير من أعيان علمائنا الماضين غير معقول ونسبة الغفلة إلى من يغفلهم أولى .
وبعض الناس يحمل كلام شيخنا المرتضى الأنصاري ( ره ) في دفع حجية الاجماع المنقول على وهن الاجماع في نفسه ويحصل لهم بسببه الشبهة ، خصوصا وقد قال أول البحث هم الأصل له وهو الأصل لهم ، فنقول ملاك حجية الاجماع العلم بدخول المعصوم في المجمعين ، وهذا شئ لا شبهة فيه عندنا وما يمكن أن يناقش به هنا أمران لا يخلو ذهن المبتدئ عنهما البتة ، الأول : إنه كيف يمكن لناقلي الاجماع كالسيد والشيخ وابن زهرة وغيرهم من العلماء حتى في زماننا هذا أن يطلع على فتاوى جميع العلماء مع كثرتهم وتفرقهم في البلاد ، ومضى أكثرهم بغير كتاب ينقل فتاواهم فيه ، وهكذا . والمناقشة الثانية : أي ملازمة بين اتفاق فتاوى العلماء ورأي الإمام والجواب عن الشبهتين سهل جدا للبصير المتدبر ، وذلك لأن العلم إجمالا باتفاق علماء الإمامية على شئ لا يتوقف على معرفتهم تفصيلا ولا على الاطلاع على آراء كل واحد بانفراده ، بل يمكن أن يحصل العلم الاجمالي من غير تتبع الأفراد ، ألا ترى إنا نعلم إن النحاة متفقون على رفع كل فاعل ولا نعرف النحويين بأجمعهم تفصيلا ولم نسمع يوم الأحد عيد النصارى ولم نر مائة نصراني يتعطل ذلك اليوم .
وإذا قيل لنا مثلا إن حمران بن أعين كان نحويا ، ولما نسمع باسمه في النحاة علمنا أيضاً إن رأيه رفع الفاعل ، وإن قوله داخل في أقوال المجمعين ، وكذلك إذا سمعنا باسم ثابت بن قرة ، وعلمنا إنه كان نصرانيا ، علمنا إن عيده كان يوم الأحد ، وإنه داخل في المجمعين وبالجملة العلم الاجمالي باتفاق الجماعة لا يتوقف على معرفة كل واحد من المجمعين وتتبع أقوالهم واحدا ، وهذا نظير الشبهة المعروفة في الشكل الأول ، وإنه يستلزم الدور والجواب ، وأشرنا إليه في مبحث صلاة الجمعة ، فيجوز حصول العلم الاجمالي بالقرائن من غير تتبع ، وأما دخول الإمام في المجمعين فبديهي بعد حصول العلم الاجمالي ، كما إن العلم بدخول غيره من الفقهاء ممن لا نعرفهم أيضاً بديهي ، وأمثاله كثيرة .
فإن علمنا إجمالا إن الملائكة معصومون ، علمنا إن الملك الذي لا نعرفه أيضاً معصوم ، وإن علمنا إن الأنبياء منزهون من كل ما ينفر القلوب عنهم علمنا إن النبي الذي لا نعرفه ولم نسمع باسمه من جملة مائة وعشرين ألف نبي أيضاً منزه ، وهكذا فالعلم الاجمالي يتضمن الحكم على كل واحد من الأفراد ، فيصح لمدعي الاجماع أن يحصل له العلم الاجمالي أولا والعلم بدخول المعصوم فيهم ثانيا ، قيل لا يحصل العلم بدخول المعصوم في المجمعين إلا بأحد طرق :
الأول : الحس ، كما إذا سمع الحكم من الإمام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم ويعلم جزما أنه لم يتفق لأحد من هؤلاء الحاكمين للاجماع أقول ، لو حذف الحس والسماع من هذا الطريق لكان هو المستند الوحيد للاجماع لأنا نعتقد دلالة اتفاق الجماعة على قوله عليه السلام بالتضمن ومبنى الطريقين الآخرين على كون الدلالة بالتزام وهو غير صحيح .
الثاني : قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ في العدة ، ويأتي تفصيل الكلام فيها إن شاء الله .
الثالث : الحدس ، وقيل هذا على وجهين : أحدهما أن يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما أخطأناه في استكشافه ، وهذا على وجهين :
أحدهما : أن يحصل له الحدس الضروري من مبادئ محسوسة بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ في الحس ، فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار يحصل لنا العلم كما حصل له .
ثانيهما : أن يحصل الحدس له من أخبار جماعة اتفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ ، لكن ليس أخبارهم ملزوما عادة لمطابقة لقول الإمام عليه السلام .
الرابع : أن يحصل ذلك من مقدمات نظرية واجتهادات إلى آخره .
أقول : لا فائدة في هذا التفصيل ، ولا معنى للتمسك بالحدس ولا استكشاف قول المعصوم بالحدس وإن تمسك به كثير ، وذلك لأن التمسك بالاجماع إما أن حصل له العلم باتفاق جميع الإمامية على شئ أولا ، فإن لم يحصل له هذا العلم لا يصح له دعوى الحدس بقول الإمام عليه السلام . وإن حصل له كان دخول المعصوم عليه السلام فيهم بديهيا ، نعم مخالفة معلوم النسب لا يقدح في العلم الاجمالي ، فإن قيل إن هؤلاء المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين شرطوا في الاجماع وجود مجهول النسب ولا بد منه البتة ولا ريب إن علمائنا الذي نحصل فتاواهم وكتبهم بأيدينا ويمكننا العلم بآرائهم وأقوالهم كلهم معلوموا النسب ، فكيف لنا الطريق إلى آراء مجهولي النسب ، والجواب عن ذلك بوجهين :
الأول : بالوجدان ، لأنا نعلم أقوالهم إجمالا ولا نعلم أنسابهم ، والثاني بأنه يمكن أن يعلم عدم الخلاف بين من لا نعرفهم من عدم وجود الخلاف بين من نعلم فتواهم ، وأنه لو كان بين المجهولين خلاف لظهر أثره بين من نعرفهم بمقتضى العادة ، وهذا جار في الاجماعات الواقعة في ساير العلوم غير الفقه أيضاً ، مثلا نقول : لو كان في النحاة الذين لا نعرفهم خلاف في كون الفاعل مرفوعا لكان أثره ظاهرا في من نعرفهم مع إن عادتهم على ضبط الأقوال ونقل الفتاوي والخلافات ، ونعلم من عادة العلماء واختلاف سلايقهم وأنظارهم إن كل احتمال يمكن أن يذهب إليه أحد ويختاره ان به قائلا ، فإذا لم نجد قائلا بنصب الفاعل في كتاب البتة ولا إليه إشارة ولو احتمالا شاذا علمنا إن من لا نعرفهم من النحاة أيضاً متفقون على رفع الفاعل ، وهذا أمر وجداني يجد كل أحد من نفسه ، ويحصل له العلم القطعي بآراء جماعة لا يعرفهم ولا يعرف أنسابهم ، فإن قيل نعم هذا ممكن ولكنه قليل بل منحصر في الضروريات ولا يحصل لنا العلم باتفاق الكل من معلومي النسب وغيرهم في غير الضروريات ، قلنا :
أولا : إن كلامنا في أصل وقوع الاجماع وإمكانه وحصول العلم منه لا في مقداره وكثرته وقلته وإن سلمنا إنه قليل ، وثانيا : نقول أنه غير منحصر في الضروريات قطعا لأن الضروري ما هو بديهي عند العامة والخاصة ، والاجماعي بديهي عند الفقيه المتتبع للأقوال وأصول الأحكام والقواعد ، بل ندعي إنه ما من مسألة إلا وللإجماع تدخل في بسيطا أو مركبا ، ولا يمكن تتميم أي دليل من دلائل الفقه إلا بالاجماع .
وقال الشيخ المحقق الأنصاري ( قدس الله تربته ) قد يستفيد ( يعني الناقل للاجماع ) اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل أو لعموم دليل عند عدم وجدان المخصص أو الخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض أو اتفاقهم على مسألة أصولية نقلية أو عقلية يستلزم القول بها الحكم في المسألة المفروضة ، وغير ذلك من الأمور المتفق عليها . انتهى .
أقول : لا ضير في ذلك كله إذ يجوز للفقيه أن يستند إلى الأصل المجمع عليه أو عموم دليل لفظي أجمعوا على صحة مفاده ، فإذا سئل عن مستند فتواه يقول إني مستند إلى الاجماع وكلامه صحيح ومستنده متين ويصح إذا أجمعوا على كلي أن يتمسك به على الافراد مثلا إذا أجمعوا على طهارة الماء صح أن يقال ماء هذا النهر أو هذه المطهرة طاهر بالاجماع ، ولكن غرض الشيخ ( رحمه الله ) كما صرح به اثبات عدم حجية نقل الاجماع لأن التمسك به في الوسائل ربما كان اعتماده على الاجتهاد في تطبيق كلي على فرد وليس اجتهاد بعض الفقهاء حجة على آخرين ، وهذا صحيح لا يدل على عدم صحة استنادهم في عمل أنفسهم وفتواهم ، وإنما يدل على عدم حجية الاجماع المنقول . ثم إنهم ذكروا قاعدة اللطف في مستند الاجماع وإنه طريق الشيخ في اكتشاف رأي المعصوم واعترضوا عليه بعدم الدلالة ، والأصح عندي أن يجعل قاعدة اللطف جزء من الدليل في الاجماع الدخولي والحدسي لا دليلا مستقلا .
وليس مرادنا من اللطف الاصطلاح الصحيح المتداول بين المتكلمين وهو تقريب العبد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية بكل وسيلة لا توجب إلجائهم ولا يكون لها حظ في التمكين ، بل مرادنا هنا ما له حظ في التمكين ولا يمكن صدور الفعل إلا به ، كبيان التكليف ، فإذا علم الله تعالى إن جماعة من الناس على ضلالة لعدم علمهم ، وجب عليه تعليمهم وهذا غير مختلف ، إلا أن اللطف مختص في اصطلاح أهل الكلام بما لاحظ له في التمكين ، فما لا يمكن الإطاعة إلا به كالآلات والقدرة والعلم لا يسمى لطفا وإن كان واجبا على الله تعالى ، وعلى هذا فلا يصح مؤاخذة العباد على ترك إطاعة الأوامر ، إلا إذا بلغها النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام وكل ما لم يبلغ إلى الناس ليس تكليفا ومحل الكلام ما بلغه الحجة يقينا ، ولا بد في مثل هذه الأحكام أن يقبله جميع الطائفة ، فيكون اجماعا أو بعضهم فيكون مسألة مختلفا فيها ولا يتصور أن لا يقبله أحد فيكون الاجماع على خلاف الحق بحسب العادة محالا ولا يحتمل أن يسكت الحجة عن حكم ولا يعلمه العباد ويكونون مع ذلك مكلفين به إذا تمهد ذلك ، فنقول لا يستحيل اتفاق جميع الناس غير المعصومين على الخطأ سواء كان في عصر الحضور أو الغيبة لكن لما كان من المحقق إن الحكم الحق في مورده مما بلغه الإمام عليه السلام ، علمنا بحسب العادة إنه لا يمكن الاتفاق على الحق أو الاختلاف ، ولا يتصور شق ثالث وهو الاتفاق على الباطل ، وبعبارة أخرى نفرض اتفاق الناس جميعا على الباطل ، فنقول : هل صدر من الحجة الحكم الحق في مورده أو لا . فإن قيل لا ، قلنا هذا خارج عن محل النزاع وكلامنا في حكم بلغه الحجة عليه السلام . فإن قيل نعم ، قلنا هل يمكن أن لا يقبله أحد أو لا . فإن قيل يمكن ، قلنا هو محال في العادة ، وإن قبيل لا ، قلنا فبطل الاتفاق على الباطل وهذا خلف .
فإن أريد بقاعدة اللطف هذا فهو صحيح في المعنى ولا يصح اطلاق اللطف عليه اصطلاحا ، لأن لو خطأ في التمكين إذ ما لم يبلغه الحجة لا يتمكن من إطاعته عقلا ولا يثبت به حجية اتفاق أهل عصر واحد في زمان الغيبة بعد اختلاف العصر الماضي . وإن أريد باللطف معناه المعروف عند المتكلمين نمنع ارتباطه بالمقام مع إن الشيخ وغيره المتمسكين به لم يصرحوا بأن متمسكهم قاعدة اللطف ، وكأن التسمية باللطف مسامحة من بعض المتأخرين لعدم اطلاعه على اصطلاح أهل الكلام ، ثم إن تبليغ الأحكام على الحجة واجب مع الامكان سواء كل الناس مختلفين أو متفقين على خطأ ، ولا يختص بالثاني كما يظهر من كلام بعضهم ، فإذا كان جميع الناس على الحق إلا رجل واحد وأمكن للحجة انقاذه من الضلالة ، وجب عليه تبليغه الحق وانقاذه إلا أن يكون هناك دليل على الحق ويكون عدم اطلاع من لم يطلع عليه لتقصيره ، وظني ان الشبهة حصلت في تقرير مذهب الشيخ ( رحمه الله ) لسوء الاعتبار والتخلف عن الاصطلاح وعدم التأمل في جميع عبارته في العدة ، فإن الشيخ ( قدس الله تربته ) صرح في مواضع لا تحصى من كتاب العدة وغيره بأن وجود مجهول النسب شرط في الاجماع ، ولو كان ما فهمه بعض الناس من قاعدة اللطف التي تمسك بها صحيحا لم يكن وجه لوجود مجهول النسب ، بل لو كان جميع المجمعين معلومي النسب أيضاً كان اجماعهم حجة على ما فهمه هؤلاء ، فليس اجماعه إلا الاجماع الدخولي الذي يقول به غيره ، أعني استنباط العلم التفصيلي بقول الإمام عليه السلام من العلم الاجمالي باتفاق الجميع .
ثم إن الشيخ ( ره ) صرح في العدة بأنه يجب على الإمام عليه السلام الظهور وإظهار الحق ولو مع اختلاف الإمامية على قولين أو أكثر ، ولا يختص هذا الوجوب بما إذا أجمعوا على الخطأ ، قال : ومتى فرضنا أن يكون الحق في واحد من الأقوال ولم يكن هناك ما يميز ذلك القول من غيره ، فلا يجوز للإمام المعصوم حينئذ الاستتار ، ووجب عليه أن يظهر ويبين الحق في تلك المسألة أو يعلم بعض ثقاته الذين يسكن إليهم الحق من تلك الأقوال حتى يؤدي ذلك إلى الأمة ويقترن بقوله علم معجز يدل على صدقه ، لأنه متى لم يكن كذلك لم يحسن التكليف وفي علمنا ببقاء التكليف وعدم ظهوره أو ظهور من يجري مجراه دليل على أن ذلك لم يتفق إنتهى كلام الشيخ ( ره ) في العدة .
ويمكن أن يعترض بعض الناس عليه بأنا نجد كثيرا من الأحكام المختلفة عند الإمامية ولم يظهر هو ولا أحد من قبله ، قلنا : يعلم الجواب عن ذلك من مطاوي كلامه في العدة أيضاً بأنه إن كان هناك دليل قاطع للعذر ومزيج للعلة صح التكليف ولا يحتاج إلى ظهور ، وإن لم يكن دليل ظاهر يحتج به دل عدم ظهوره على عدم التكليف بواحد من الأقوال على التعيين أو يستحيل التكليف بما ليس للمكلف سبيل إلى العلم به .
ثم إن الشيخ رحمه الله ذكر مثل ذلك فيما إذا فرض أن يتفق جميع الإمامية على قول وينفرد الإمام بقول ، وقال متى اتفق ذلك وكان على القول الذي انفرد به الإمام عليه السلام دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها لم يجب الظهور ولا الدلالة على ذلك لأن ما هو موجود من دليل الكتاب والسنة كاف في إزاحة التكليف ومتى لم يكن على القول الذي انفرد به دليل على ما قلناه وجب عليه الظهور أو إظهار من يبين الحق في تلك المسألة على ما قد مضى القول فيه ، وإلا لم يحسن التكليف . انتهى .
وقد استفيد منه فائدتان : الأولى : إن وجه وجوب إظهار الحق وتبيين الواقع على الإمام عليه السلام في صورة اختلاف الإمامية واتفاقهم واحد وهو عدم امكان التكليف إلا بعد قيام الحجة فان فرض عدم دليل قاطع للعذر كشف عن عدم التكليف ، فإن فرض وجود التكليف بشئ معين وجب على الحجة إظهاره وليس هذا من التمسك بقاعدة اللطف ، بل هو تمسك بقاعدة عدم امكان التكليف من غير بيان ، وقال الشيخ ( ره ) في العدة : ذكر المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( قدس الله روحه ) أخيرا أنه يجوز أن يكون الحق فيما عند الإمام والأقوال الأخر يكون كلها باطلة ولا يجب عليه الظهور لأنه إذا كنا نحن السبب في استتاره فكلما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرفه وبما معه من الأحكام تكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدى إلينا الحق الذي عنده . انتهى .
أقول : ما نقله الشيخ عن المرتضى رحمهما الله غير صحيح عنده في التكاليف ، لأن سبب استتاره من قبلنا أو من قبل غيرنا ، ولا يصح مؤاخذتنا على ترك تلك التكاليف التي لا نعلمها إذا كان قصدنا العمل إن علمنا بها ، فتلك التكاليف في حكم العدم ، والحق مع مع الشيخ ومما يدل على أن الإجماع المعتبر عند الشيخ الاجماع الدخولي قوله في العدة ان لاعتبارنا الاجماع فائدة معلومة وهي أنه قد لا يتعين لنا قول الإمام في كثير من الأوقات فيحتاج حينئذ إلى اعتبار الاجماع ليعلم باجماعهم أن قول المعصوم عليه السلام داخل فيهم ولو تعين لنا قول الذي هو الحجة لقطعنا على إن قوله هو الحجة ولم نعتبر سواه على حال من الأحوال . انتهى .
والشاهد في قوله قد لا يتعين لنا قول الإمام ومعناه لا نعلم قول المعصوم علما تفصيلا ، فنحتاج إلى الاجماع ليحصل العلم اجمالا بدخوله فيهم وما سماه المتأخرون قاعدة اللطف ونسبوها إلى الشيخ لا ارتباط له بالمصطلح عليه عند المتكلمين ، بل هو من شرائط التكليف . أورده الشيخ في باب الاجماع لتوقف العلم الاجمالي الشامل لقول المعصوم عليه السلام عليه وعلى غيره من المقدمات ، وقد ذكر في كفاية الأصول أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب انه استند في دعوى الاجماع إلى العلم بدخوله . ولا ريب إن الشيخ ( ره ) صرح في مواضع كثيرة من العدة بعدم قدح مخالفة معلوم النسب ، فالاجماع الصحيح عنده هو الاجماع الدخولي ، وقال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، وهذا أي الاجماع الدخولي هو الذي يدل عليه كلام المفيد والمرتضى وابن زهرة والمحقق والعلامة والشهيدين ومن تأخر عنهم ، أقول : فلا محيص عن موافقتهم ، وقال الشيخ الأنصاري ( ره ) أيضاً صرح الشيخ في العدة في مقام الرد على السيد حيث أنكر الاجماع من باب وجوب اللطف بأنه لو قاعدة اللطف لم يمكن التوصل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين .
أقول : ليس في كتاب العدة اسم اللطف أصلا ، لا في كلام الشيخ ( ره ) ولا في كلام السيد ( ره ) كما نقلناه ، بل تمسك بوجوب إزاحة العلة في التكليف في المسائل المختلف فيها والمتفق عليها جميعا ، إذ لولا صدور الحكم من الحجة لم يكن تكليف حتى يتكلم في حجية الاجماع ، وإنما يبحث عنه بعد الحكم بصدور حكم منه عليه السلام ، ولا بد أن يكون موافقا للمجمعين ، ولو ذلك أعني لولا العلم بصدور الحكم منه عليه السلام لم يكن قول المجمعين بنفسه حجة وهو حق ، وليس ذلك قاعدة اللطف على ما فهمه وقرره المتأخرون ، ثم إنه ليس كلام السيد في مقام إنكار الاجماع ، بل هو مسألة من مسائل الإمامة المتعلقة بالأحكام .
وهي إنه هل يجوز أن يكون لله تعالى حكم مخزون عند الإمام لا يبلغه إلى الناس ومذهب السيد إنه يجوز ذلك كما يقول به المعاصرون من المراتب الأربعة للحكم ، وأنكره الشيخ ( ره ) بأن التكليف ليس تكليفا حتى يبلغه الحجة ، وأورد الشيخ في العدة لارتباط مسألة الاجماع بما نقله من السيد ( ره ) في مسألة الإمامة والأحكام وفي كفاية الأصولي مبنى دعوى الاجماع غالبا هو اعتقاد الملازمة عقلا لقاعدة اللطف ، وهي باطلة ، انتهى ومراده إن الملازمة باطلة .
وقيل إن قاعدة اللطف باطلة لمنع وجوب اللطف عقلا كما نشاهد عدم تحقق اللطف في كثير من الموارد ، وإلا لزم عدم فعل اللطف الواجب على الله أو المعصوم تعالى الله وأوليائه عن ذلك . أقول : هذا القائل جاهل لا يعرف شيئا من أصول المذهب ولا كلام معه ، وقد ثبت وجرب اللطف في محله وانه أصل من أصول مذهب الإمامية ، وليت شعري من أين عرف عدم تحقق اللطف في كثير من الموارد ولا يعرف اللطف ما هو ، وكيف هو وعلاج أمثال هؤلاء أن يحسنوا الظن بالعلماء ويقرؤوا شيئا في العقائد ، كشرح الباب الحادي عشر وشرح التجريد للعلامة وغيرهما ، ثم إنه قال تعالى الله وأوليائه عن ذلك ونقول هذا الرجل الذي يعترف باللطف ولا يعلم معنى الحسن والقبح ولا يعرف إن نقض الغرض قبيح ، ولا يجوز على الله تعالى ، فكيف علم أنه يتعالى وأوليائه يتعالون عن ترك الواجب إذ لم يكن حينئذ ترك اللطف قبيحا عليه تعالى ولا يستلزم عقابا ، فإذا جاز عليه تعالى نقض الغرض أعني ترك اللطف وهو قبيح كان ترك كل واجب أيضاً جائزا عليه تعالى ، ونقول أيضاً إن اعتمدنا في الاجماع على الحدس كان المقدمة التي ذكرها الشيخ ( ره ) ، وسموها بقاعدة اللطف أيضاً محتاجا إليها ، وذلك لأنا إذا جوزنا أن يسكت الإمام عليه السلام عن الحكم مع وجود التكليف به لم نحدس إن أراد الفقهاء صادرة عن رأي رئيسهم لأنا جوزنا سكوت الرئيس ، ولا يبعد أن يكون آراء الفقهاء الإمامية ولو في عصر الصادقين عليهم السلام ناشئة من آية أو حديث غلطوا في فهم المعنى منه أو ظنوا صحة حديث مجعول وعرف الصادق عليه السلام حالهم وسكت عن غلطهم مع تجويز هذا السكوت عليه ( عليه السلام ) لا يحدس إن آرائهم صادرة عن رأيه وغرضنا من هذا التطويل رفع الاستبعاد عن الاجماع الدخولي لأن القائل به أعاظم فقهاء الطائفة كالسيد والشيخ والمفيد والفاضلين والشهيدين وغيرهم ، ولا يمكن تخطئتهم وتجهيلهم ، فإن هذا من دأب الأخباريين ويجب التأمل حتى يعرف إن هؤلاء الأعاظم لا ينسبون إلى الغفلة وعدم المبالاة ، والله أعلم . « ش » .