بن الحسين عن السراد عن عمر بن يزيد قال « سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكري أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا قال فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله « طسقها يؤديه » قد ذكرنا في حواشي كتاب الخمس شيئا في أقسام الأراضي وقد علم منها إن أحكامها متقاربة في الجملة إلا الأراضي التي أسلم أهلها طوعا فإنها ملك لأهلها طلقا ولا يجوز أخذ الخراج منها ، نعم إن كان لهم محصول زكوي أخرجوا زكاتها وهذا القسم قليل جدا ، إذ لا نعلم منه إلا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله والبحرين أو بعض أراضي الوفود الذين أتو رسول الله صلى الله عليه وآله بعد فتح مكة وأماكن خاصة في العراق ذكرناها في كتاب الخمس وما سوى ذلك من الأراضي ثلاثة أقسام :
الأول أرض الموات : وهي من الأنفال مختصة بالإمام عليه السلام سواء كانت مواتا أصالة أو عرض عليها الموتان وجهل أصحابها لتقدمهم وغير ذلك .
الثاني كل أرض محياة بالفعل مما كانت من المفتوحة عنوة وهي ملك المسلمين قاطبة والمتولي لأمرها الإمام عليه السلام أيضا .
الثالث كل أرض صولح مع أهلها على أن يكون عليهم الخراج على الجريان مع كون رقبة الأرض لهم وهذه الثلاثة مشتركة في إن للإمام أن يأخذ خراجها من العامرين إلا أن مقدار هذا الخراج في الأول والثاني بنظر الإمام عليه السلام على ما يراه من المصلحة بقدر طاقتهم ، وفي الثالث يجب الاقتصار على مال الصلح ، وأما الأهلون فما لكون للأقسام الثلاثة في طول ملك الإمام والمسلمين . أما الأنفال فإذا أحياها أحد ملكها ملكا غير مستقر معلقا على إرادة الإمام عليه السلام إذا رأى المصلحة أن يأخذها منه ويعطيها غيره لقصوره في عمارة الأرض أو لأغراضه أو لغير ذلك ، والإمام المعصوم لا يظلم ألبته ، وقد جاء في حديث إن الإمام إذا أراد قبضها منه أعطاه ما أنفق على الأرض وله ما أكل بما عمل ولا يجوز لغير الإمام الحق أخذ هذه الأرض منه ، فملكه عليه ملك مستقر في الآثار في عصر الغيبة إلى أن يظهر الحجة ، وأما الأراضي المفتوحة عنوة فأهلها مالكون لها بمعنى مالكية بنائها وعمارتها وأشجارها ، بل حق التصرف فيها وإن لم يكن عليها بناء أشجار أو خرب بعد الوجود فأولوية التصرف في الأراضي المفتوحة عنوة ثابتة للمتصرف إلا أن يعرض عنها فلا يزول ملك أصحاب دور بلاد العراق كالمشهد وكربلاء بتخريب الغاصب بنائها مثلا ، بل لهم الأولوية ، ويجوز لهم بيع هذه الحقوق وشرائها ووقفها ويكون الملك بيدهم كساير الأموال المختصة ، إلا أنه يجوز أخذ الخراج منهم ولا فرق بين هذا القسم والمحياة من الأنفال في العمل والآثار كثيرا .
وأما الأراضي المفتوحة صلحا فأهلها مالكون لها بمعنى ملك رقبتها لأن ما رأيناه من عهد الصلح بين المسلمين وأهل الأرض أنهم اصطلحوا على كون الأرض لأهلها ويؤدوا خراجها ولو فرض كون الأرض للمسلمين قاطبة كان الأمر فيها كما قلنا في القسم الثاني ، وبالجملة هي كالأرض المفتوحة عنوة من حيث الخراج ومن حيث أولوية أهلها بها وعدم جواز إخراجها من أيديهم .
وأما مالكية الإمام للأنفال فليس نظير مالكيته لساير أمواله الخاصة ، فإذا مات الإمام لم يكن الأنفال ميراثا بين جميع ورثته ، بل تختص الإمام بعده فيكون تصرفه في الأنفال وفي جميع الأرضي المفتوحة عنوة أو صلحا على نحو واحد له التصرف في جميعها بمعنى تقبيلها للناس وأخذ الخراج منهم وصرفها في مصالح المسلمين وما يراه صلاحا لعامة الناس ، ولا فائدة يعتد بها في تعيين هذه الأقسام وإن أراضي كل بلد من أي من تلك الأقسام بعد أن نعلم أنه ليس مما أسلم أهله طوعا إذ يجوز أخذ الخراج من جميع هذه الأقسام ولا يجوز غصبها من المتصرف وإزالة يده منها بغير رضاه في جميع الأقسام أيضا إلا إذا أظهر الإمام عليه السلام فإنه يعطى كل مالك ما أنفق إن رأى المصلحة وأخذها وإذا أعرض المتصرف أو هلك وباد ولم يعلم إعراضه ولا هلاكه وعلم سبق تصرفه لا يجوز لأحد التصرف فيه ، ثم إن احتجنا إلى تشخيص إن أرضا من أي الأقسام فالمرجع فيه أهل التاريخ وربما يبحث في حجية أقوالهم أو عمل الخلفاء ويتكلم في بناء عملهم على الصحة .
قال في كتاب الجهاد من الكفاية في إثبات حجية قول المؤرخين هنا إذا كان المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا فأما أن يعمل فيه بالراجح أو بالمرجوح أولا يعمل فيه بشيء منهما لا وجه للثالث وهو ظاهر ولا وجه للعمل بالمرجوح فتعين المصير إلى الأول يعني العمل بالراجح والظن قد يحصل بالتواريخ المعتبرة إذا كان صاحب الكتاب اشتهر بصحة النقل واشتهر الاعتماد على كتابه والعمل بقوله بين الناس كابن جرير الطبري وصاحب المغازي والواقدي والبلاذري والمدائني وابن الأثير والمسعودي واضرابهم وقد يحصل باستمرار أخذ السلاطين الخراج منه وأخذ المسلمين من السلاطين ، إذ الظاهر إن أخذ الخراج من ذلك البلد إذا كان مستمرا في الأعصار التي نعلمها لم يكن شيئا حادثا من بعد سلاطين الجور ، بل كان شيئا مستمرا من العصر الأول من غير نكير وانه لو كان حادثا فالظاهر أنه كان منقولا في كتب التواريخ والأخبار لاعتناء أهل التواريخ ببيان أمثال هذه المبدعات والحوادث ، وأخذ الناس ذلك الخراج من السلاطين مستمرا شاهد على ذلك فإن الظاهر جريان أفعال المسلمين على وجه الصحة والمشروعية ما لم يعلم خلاف ذلك . إنتهى كلامه .
واعترض عليه بعضهم بأن أفعال السلاطين المخالفين في الخراج لا يحمل على الصحة وهو واضح الضعف لأن عملهم كاشف عن كون الأرض مفتوحة عنوة أو صلحا قطعا . « ش » .