تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
- 136 - باب عدالة الشاهد 16586 - 1 التهذيب - 6 / 241 / 1 / 1 محمد بن أحمد عن محمد بن موسى عن ابن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة عن النميري عن الفقيه ، 3 / 38 / 3280 ابن أبي يعفور قال « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام بما تعرف عدالة الرجل ( 1 ) بين المسلمين حتى تقبل
هامش
( 1 ) قوله « بم تعرف عدالة الرجل » عبارة الفقهاء وإن اختلفت في تعريف العدالة ولكن غرضهم منها واحد . وقال في كشف اللثام النزاع لفظي وهو حق واختلافهم إنما هو في التعبير وتعريف بعضهم أجمع وقيوده واحترازاته أظهر وطرده وعكسه أوضح وبعضهم سامح فلم يذكر بعض القيود لا لكونه غير معتبر في نظره وأحسن تعاريف وأجمعها تعريف العلامة رحمه الله وغيره أنها كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة المروة والتقوى ، فإنه راعى بها شرائط التعريف المنطقي وذكر الجنس العالي الذي وقع العدالة تحته وهو الكيف فإن الكيف له أربعة أنواع فبين أن العدالة كيف نفساني والكيف النفساني أيضا نوعان : راسخة تسمى بالملكة وغير راسخة تسمى حالا ، ثم ذكر أن العدالة من النوع الأول ولما كان الملكات أنواعا عديدة بين فصلها المميز عن غيرها . وأما سائر التعريفات . فلم يراعوا فيها الشرائط المنطقية في هذا الوضوح وان كان مرادهم ذلك قطعا مثلا من لم يعبر بالملكة النفسانية وقال : العدالة هي الاجتناب من الكبائر مثلا فليس مقصوده أن من اجتنب عنها اتفاقا أو لقرب عهده بالبلوغ وعدم تنبهه للمعاصي مع عدم حصول ملكة راسخة فيه يكون عادلا وكذلك من لم يذكر المروة في صفات العادل ليس مقصوده أن كل سفيه لا يعرف الحسن القبح أو بذي وقيح لا يلتزم لاجتناب القبائح فهو عادل يصح الصلاة خلفه والدليل على صحة هذا التعريف تتبع موارد الاستعمال كسائر اللغات والاصطلاحات ، كما أن علماء المعاني والبيان بعد تتبع موارد استعمال الفصيح والبليغ عرفوا أن الناس لا يطلقون هاتين الكلمتين إلا على من له ملكة الاتيان بالكلام الخالي عن التنافر والتعقيد وضعف التأليف المطابق لمقتضى الحال ، كذلك عرف الفقهاء أن العادل والورع والمعروف بالستر والعفاف والمتقي ومن يثق بدينه وأمثال ذلك لا يطلق في عرف الناس المتشرعة وغيرهم إلا على من له ملكة تبعثه على فعل الواجبات واجتناب الكبائر ومخالفات المروءة فيحمل ما ورد في الأحاديث من الألفاظ الدالة على العدالة على صاحب الملكة المذكورة وهاهنا ثلاثة أمور يجب التنبيه لها : الأول - ذكروا أن صغائر الذنوب إذا صدرت عن رجل من غير إصرار لم يقدح في وجود ملكة العدالة فيه ، كما أن صغائر الذنوب إذا صدرت عن رجل من غير إصرار لم يقدح في ملكة السخاء والشجاع إذا جبن مرة في غير محل الجبن لم يضر ملكة الشجاعة فيه إذ يتفق لأصحاب الملكات مثل ذلك . الثاني ذكروا أن منافيات المروءة قادحة في العدالة لأن مرتكبها إما ماجن وقيح لا يبالي بما يقال فيه ولا يلتزم بالحسن والقبح . وإما سفيه ضعيف العقل لا يعرف الحسن من القبيح وعلى كل حال فهو صاحب صفة مذمومة عند الشارع وذم أصحاب هذه الصفات والنهي عن معاشرتهم والاعتماد عليهم في الأمور في الأحاديث الكثيرة ولا يصدق عليه أنه مستقيم عادل أي غير منحرف أي عن الصفات والأفعال المطلوبة عند الشارع ولا يشمله قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم [ الطلاق / 2 ] ولا قولهم عليهم السلام يعرف بالستر والعفاف ويوثق بدينه فان الوقيح أو السفيه لا يعرف بالستر والعفاف ولا يثق أحد بدينه . وأمثال ذلك . الثالث - أن العلم بوجود ملكة العدالة ممكن من تتبع الآثار كما يمكن العلم بوجود ملكة الشجاعة والسخاء والفقاهة والطب وسائر الحرف والصنائع إلا أن الذي يظهر من تتبع أقوال الفقهاء والأحاديث بل القرآن الكريم التوسعة فيه والاكتفاء في الإشهاد بالأمارات الظنية تسهيلا على الأمة وإن كان تحصيل العلم فيه ممكنا قال تعالى فإن عثر على أنهما استحقا [ المائدة / 107 ] إنما يدل على أن الشاهدين أولا لم يكن عدالتهما معلومة بالعلم اليقين وإلا لم يمكن العثور على الإثم بعد ذلك بل اعتمد فيه أولا على الظن وبالجملة يكتفي في معرفة العدالة بحسن الظاهر ، ثم إن مقتضى ظاهر القرآن أن الله تعالى ينفصل بالعفو عن المعصية إذا كان لمما أي اتفاقا نادرا من غير إصرار سواء كانت من الصغائر أو الكبائر إلا أن الظاهر من كلام الفقهاء أنه مقيد بالصغائر فاللمم فيها معفو دون اللمم في الكبائر والظاهر إن من يجتنب الكبائر والصغائر طول عمره إذا اتفق صدور ذنب منه نادرا فإنه يندم وإن من يرتكب الصغائر ولا يبالي بها ولا يندم عليها ويعزم على أن يرتكب كل صغيرة مرة طول عمره فإنه ليس بعادل قطعا ، ثم إنه قد تبين فيما مضى أن ليس بين الصغائر والكبائر حد معلوم عندنا إذ ما من صغيرة إلا وهي كبيرة بالنسبة إلى أصغر منها وما من كبيرة إلا هي صغيرة بالنسبة إلى أعظم منه كالزنا بالنسبة إلى اللواط والقتل لكن يجوز أن يشترك طائفة من الصغائر في حكم شرعي كما يتفق مثله في الأحكام العرفية مثل أن يعفو السلطان القرى الصغار عن الخراج دون الكبار ومثل أن يستحضر أكابر البلد ووجوه الأشراف ولا حد في القرى بين الكبيرة والصغيرة ولا في وجوه اختلفت مراتبها في نفسها قادحة شرعا في ملكة العدالة وإن لم تكن قادحة عقلا وهي ما توعد عليها النار في القرآن الكريم وإن كانت للما وصادرة اتفاقا ولا منافاة بين أن يكون رجل صاحب ملكة العدالة ومع ذلك يستحق العقاب باللم ولا ريب في امكان العفو عنها تفضلا من الله تعالى بعد التوبة أو قبلها ومع ذلك فمرتكب الصغيرة الذي نعلم أنه لم يندم ولم يتب الحكم الصغائر مثل ما يدل على العفو عن الكبائر مثل أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ النساء / 48 ] ومثل قوله تعالى لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ( الزمر / 53 ) وغير ذلك ومفاد جميعها أن الذنوب بمعرض العفو وأن الله تواب رحيم لا أن بعضها واجب العفو ولا يستحق بها العقاب فإنه في معنى كونه ذنبا وهنا كلام كثير محل تفصيلها غير هذا الموضع إن شاء الله « ش » .