تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
- 125 - باب كيفية الحكم 16393 - 1 الكافي - 7 / 432 / 20 / 1 التهذيب - 6 / 287 / 3 / 1 الاثنان عن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه عن أبي جميلة [ جميل - خ ل ] عن إسماعيل بن أبي أويس [ إدريس - خ ل ] عن الحسين بن ضمرة بن أبي ضمرة ( 1 ) عن أبيه عن جده قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه « أحكام المسلمين على ثلاثة شهادة عادلة ( 2 ) أو يمين قاطعة أو سنة ماضية
هامش
( 1 ) أو ضميرة بن أبي ضميرة - راجع تراثنا الرجالي ج 1 ص 277 . ( 2 ) قوله « شهادة عادلة » طريق كشف الحق إما بينة المدعي أو يمين المنكر ، أو المدعي أو وسائل يتوسل بها الحاكم لكشف الواقع مضت بها سنة من الأئمة كامتحان من يدعي ذهاب سمعه بالصيحة عليه وخبر ذلك من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام . واعلم أن من وظائف الحكام التوسل إلى حفظ حقوق الناس بكل وسيلة ونذكر هنا مسائل : الأولى : قيل يجب احضار المدعي عليه على القاضي ويجب عليه نفسه الحضور بعد الإحضار فإن امتنع توسل إليه القاضي بكل وسيلة وهذا واضح لا يحتاج إلى ورود نص به إذ لا يستقيم القضاء إلا به . ولو كان منزل المدعى عليه بعيدا لم يجب عليه إحضاره إلا بعد أن يحرر المدعي الدعوى إذ ربما يأمر باحضاره ويحضر المدعى عليه يحرر المدعي دعواه عليه وطلب المدعي منه الكفالة حتى يحضر البينة لم يجب على القاضي إذ يمكن أن يمتنع من الكفالة ولا يجوز الحبس قبل ثبوت الحق . قال ابن جنيد لو سأل المدعي القاضي مطالبة المدعى عليه بكفيل قبل ثبوت حقه عليه لم يكن ذلك واجبا عليه ولا القاضي تكليفه بذلك ولكن يقول : لا آمرك بتخليته ولا آمر بالاحتباس لك انتهى . يعني لم يكن قبول لكفيل واجبا على المدعى عليه وليس جائزا للقاضي تكليفه بذلك ولا حبسه ولكن للمدعي أن يلازم المدعى عليه ولا ينفك عنه لئلا يختفي حتى يحضر المدعي ببينة وعبارته فصيحة جامعة لأطراف المسألة رحمه الله . وتعرف من ذلك أن القضاء يقتضي أمورا لا تعتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الثانية إذا أقر الإنسان عند الحاكم لرجل وطلب المقر له من الحاكم أن يكتب له اقراره وجب أن يكتب له ويحتاط لحفظه عن الضياع فإنه من وظائف الحاكم وان لم يطلب المقر له الحكم من الحاكم على طبقه بل وإن لم يكن مدعيا قبل الإقرار بل اتفق وجودهما عند الحاكم اتفاقا إذ ليس وظيفة الحاكم منحصرا في قطع الخصومات ، نعم إن عرف المقر باسمه ونسبه كتب إقراره باسمه ونسبه ، وإن لم يعرفه كتب بحليته وعلامته حذرا من التواطي على الاسم والنسب كذبا ، فان قيل لا فائدة في الكتابة إذ لا اعتبار بها شرعا قلنا إن الخط كان يسمى الذكر بالحق وإنه وإن لم يكن دلالة لكنه أمارة إذا وقف الشهود عليه ذكروا الواقعة وأقاموا الشهادة وقد يكون مع قرائن لا يمكن أن ينكر بعد الإقرار . الثالثة اختلفوا في جواز عمل الحاكم بعلمه من غير بينة ولا حلف قال في المبسوط : ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل ، فاستثنى الجرح والتعديل لأنه لو لم يعمل بعلمه اقتضى الإشهاد عليها وهكذا فيلزم التسلسل ونقل عن ابن الجنيد في المختلف وغيره عدم جواز عمله بعلمه لأنه يعرض نفسه للتهمة وسوء الظن به ، وعن ابن حمزة التفصيل بين الإمام الأصل وسائر الحكام ، فله أن يحكم في جميع الحقوق ولسائر الحكام في حقوق الناس فقط . والاختلاف يمكن أن يكون في جوازه بينه وبين الله أو في كونه غير مسؤول عن قضائه عند الإمام الأصل إذ لا ريب في أنه يجوز للناس لشكوى القاضي عند الإمام إذا عمل بالجور وللإمام أن يعزله إذا علم منه ذلك . وإذا جوزنا للقاضي العمل بعلمه فمعناه أنه لا يقبل عليه دعوى أحد من الرعية إذ له أن يدعي العلم بما حكم له . وإن قبل دعوى أحد ، فالقول قول القاضي بيمينه أما إن لم يجوز عمله بعلمه لا يمكن له الاعتذار بعلمه وعليه البينة نعم ، ليس معاقبا بينه وبين الله ، فإذا قتل أحدا بظلم كان له أن يعتذر بأنه رآه على عمل يوجب القتل أو قطع يده بأنه رآه يسرق ، فان قلت عدالته تمنع من ذلك ، قلنا العدالة بينة على حسن الظاهر ويمكن خلافه واقعا أو طريان الفسق وبالجملة فحكم غير إمام الأصل في حدود الله بعلمه مشكل وحصر الحكم في البينة واليمين مبني على الغالب عند من يجوز القضاء بالعلم « ش » .
الوافي — صفحة 915 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني