« فَإِنْ جاؤُكَ » يعني أهل الذمة كما يدل عليه ما قبلها وما بعدها تخيير للنبي ( ص ) ولمن يقوم مقامه أن يحكموا بينهم بمقتضى شرعنا أو يحيلوهم إلى شرعهم والطاغوت من يحكم بغير الحق مبالغة من الطغيان وعن أمير المؤمنين عليه السلام « كل حكم حكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت » وقرأ الآية وسيأتي في ذلك الأخبار عن الأئمة الأطهار سلام اللَّه عليهم .
« مُعْرِضُونَ » لعلمهم بأن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يحكم إلا بالحق وأنهم على خلاف الحق « بِالْباطِلِ » كالنهب والسرقة والتزوير « وَتُدْلُوا » أي ولا تدلوا حذف لا اعتمادا على العطف والمعنى لا تعطوا الحكام أموالكم ليحكموا لكم استعارة من قولهم أدلى دلوه إذا أرسلها فإن الرشوة ترسل إلى الحكام « لِتَأْكُلُوا » علة غائبة للإدلاء « فَرِيقاً » طائفة « بِالإِثْمِ » بالظلم الذي هو سبب الإثم « بِنَبَأ » خبر « فَتَبَيَّنُوا » فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحق ولا تعتمدوا قول الفاسق ولا تعملوا به « أَنْ تُصِيبُوا » كراهة أن تصيبوا « بِجَهالَةٍ » جاهلين بحالهم « قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته « شُهَداءَ لِلَّهِ » يقيمون الشهادة لوجه اللَّه لا لما سواه « إِنْ يَكُنْ » أي المشهود عليه أو المشهود له « غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً » فلا تمتنعوا من الشهادة أو لا تجوروا فيها ميلا إلى الغني أو ترحما على الفقير فإن اللَّه تعالى هو المتولي لهما والعارف بمصالحهما فهو أولى بالنظر إلى أمورهما ومعاشهما « أَنْ تَعْدِلُوا » لأجل أن تعدلوا في الشهادة من العدل قال الفراء هذا كقولهم لا تتبع هواك لترضى ربك أي كيما ترضى أو كراهة أن تعدلوا عن الحق من العدول « وَإِنْ تَلْوُوا » تميلوا في أدائها فتبدلوا أو تعرضوا عن أدائها فتكتموا « قَوَّامِينَ لِلَّهِ » مخلصين له في جميع حركاتكم وسكناتكم « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ » لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم « شَهادَةً عِنْدَهُ » شهادة حاصلة عنده « مِنَ اللَّهِ » إما متعلق بشهادة أو كتم .
الوافي — صفحة 886
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٨٦