تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 883

مساهمون:

ص٨٨٣
أبواب القضاء والشهادات الآيات ( 1 ) : قال اللَّه عزّ وجلّ « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ
هامش
( 1 ) قوله « الآيات » الكريمة تدل جميعا على وجوب الحكم بالحق وقد يقال إنها تشمل المجتهد والمقلد وأن جميع الناس مكلفون بالحكم بما أمر الله به والحق أن القضاء لا يتمشى إلا بالنظر واعمال الفكر والتحقيق سواء كان القاضي مسلما أو كافرا فاسقا أو عادلا جامعا للعلوم التي يحتاج إليه الفقيه أو غير جامع لها ، فالقاضي يجتهد أياما كان ولكن إذا كان جامعا للشرائط يجتهد على وجه صحيح برضاه الله ورسوله وإذا لم يكن جامعا للشرائط يجتهد على غير مبنى صحيح لعدم كونه من أهل الخبرة وعدم اجتماع الآلات الواجبة عنده وأما القضاء بغير إعمال النظر والاجتهاد فغير متصور . ومن جوز من العامة قضاء العوام فقد شرط استفتاء المجتهدين والصدور من رأيهم على ما نقل الشيخ رحمه الله في المبسوط ونقول : إن كان هذا العامي يرجع إلى المجتهد فليس هذا قضاء منه بل هو قضاء المجتهد والعامي واسطة في عرض الحجة على المجتهد وأخبار الحكم وانفاذه وهذا خارج عن محل النزاع وإن كان المقصود أن العامي ينظر في الواقعة الجزئية بنفسه ويدقق النظر في مداليل البينات ويعتبر الشروط المعتبرة تلك الدعاوي والأدلة ولا يشرفه على التحليف والنكول ولا يعرفه مداليل الأقارير بل يسأله عن الحكم الكلي فقط ، فهذا غير معقول عندنا إذ لا يقدر العامي أن ينظر في مقدمات الحكم في الواقعة الجزئية من غير اجتهاد واجتهاده باطل وبالجملة إطلاق الآيات بحيث يشمل العامي المقلد إن ثبت مفيد بالدليل على عدم جواز القضاء إلا للمجتهد والتكليف متفرع على القدرة والعامي لا يقدر على الحكم من غير اجتهاد ولا يقدر على اجتهاد صحيح أيضا بل يجتهد اجتهادا باطلا البتة وإن حكم فحكمه مبني على اجتهاده لوضوحها جدا ، قلنا هذا فرض نادر جدا وإذا نصب رجل للقضاء سواء كان في عصر الأئمة أو في زمان الغيبة بإذن عام منهم عليهم السلام فلا بد أن يقضي في جميع الوقائع وأكثرها مما يحتاج إلى الاجتهاد ولا يجوز النصب للحكم منحصرا في مورد الغامض المحوج إلى الاجتهاد أيضا نظري . وقد يقال إنما أمر به من الحكم بالحق وبما أنزل الله لا يشمل مقدمات الحكم وأدلة الموضوعات وسيأتي تفصيله والجواب عنه . والذي يوضح ذلك زيادة على ما سبق أن أول ما يبتلي به القاضي تشخيص المدعي والمنكر وهو من أصعب مسائل الفقه ويختلف فيه نظر أعاظم فقهاء الإسلام فضلا عن سائر المجتهدين فضلا عن العوام ولا معنى لتخصيص المنصب بالحكم في الواضحات « ش » .
الوافي — صفحة 883 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني