- 72 -
باب حد الساحر
15511 - 1 الكافي - 7 / 260 / 2 / 1 التهذيب - 10 / 147 / 15 / 1 محمد عن [ و - خ ل ] محمد بن الحسين وحبيب بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد العطار عن بشار [ يسار - خ ل ] عن الشحام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال « الساحر يضرب بالسيف ( 1 ) ضربة واحدة على
هامش
( 1 ) « الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة » قال العلامة في القواعد أنه كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة انتهى .
والظاهر تخصيص للحد به بهذا المعنى فالسحر الذي لا يحدث بسببه تأثير في المسحور لا حد فيه وإن قلنا بحرمته .
روي عن الصادق عليه السلام كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكل عافية عاهة ولكل معنى حيلة . انتهى .
وعلى هذا فالساحر إذا ثبت أنه قادر على اضرار الناس في أبدانهم وعقولهم وأنه يرتكب ذلك فحده القتل لأن ضرره أشد من المحارب إذا المحارب يتعرض لقتلهم والاضرار بهم بما يظهر سببه لهم ويمكنهم التحرز والدفاع في الجملة والساحر يتعرض لذلك بأسباب خفية لا ينتهون لها ولا يمكن التحرز عنها كاستعمال أدوية لها تأثير في المسحور ولا يتنبه لها غيرهم وأما من يدعي السحر ولا يقدر على شئ من الإضرار وإنما يدعيه تمويها وخداعا لأكل مال الناس بالباطل وتسفيه أحلام العوام أوليس عمله على فرض صحته مما يضر أحدا كتسخير الأرواح والجن فلا حد فيه وإن كان الكسب به حراما وأكلا للمال بالباطل واختلف الناس في أن السحر له حقيقة أو لا والحق أن يقال إن كان المراد بالحقيقة أن جميع ما يرى من أعمالهم فهي في الواقع كما يرى ويتوهم وان العصى والحبال صارت حيات واقعا وان الصور والكتب التي ينقشونها ويكتبونها لما يدعون تؤثر واقعا وان الملائكة والجن بوجودهم الخارجي يصيرون مسخرين لهم فالحق انه ليس الحبال والعصى وان كانت لا تنقلب حيات واقعا ولكن يخيل للناظرين أنها حيات تسعى وهذا التأثير في الخيال له حقيقة وكذلك الملائكة والجن لا يسخرون حقيقة لكن يرى الصبي أو المرأة صورة متخيلة في المرآة أو على الظفر فيظنها ملكا أو غيره وهذه الرؤية حقيقة .
ومجمل القول أن السحر له أقسام فما كان منه بتأثير الأدوية الضارة الموجبة لذهاب عقل المسحور أو عقده عن الجماع فله حقيقة وما كان منه بتأثير النفوس القوية نظير الإصابة بالعين فله حقيقة أيضا إذ لبعض النفوس قوة التأثير في الخارج عن بدنها ويسميه بعضهم بالهمة وقد يتفق ذلك في النفوس الصالحة أيضا فيغيرون الأوضاع ويحركون الأجسام بهمتهم وإن اتفق للنفوس الشريرة وتوسلوا به إلى الأضرار بالناس سموا سحرة وقد جاء في تفسير قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد [ الفلق / 4 ] ما يدل على أن لنفس الساحر تأثيرا في الحيلة إذا ثبت لهم أثرا .
وأمال حكم قتله ففيه احتمالات الأول - أن يكون القتل لكفر الساحر وارتداده ولذا فرق في الحكم بين ساحر المسلمين وسحرة أهل الكتاب لأن المسلم إذا أنكر بعض الضروريات قتل دون أهل الكتاب ولم يقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبيد بن أغصم ( * )
اليهودي لما سحره ، الثاني - أن يكون لإضراره بالمسحورين ويدل عليه رواية عيسى بن ثقفي ، عن أبي عبد الله ولا تقعد فالمضر من السحر حرام دون المفيد والاحتمال الثالث - كون الحكم لنفس عمل السحر ولما أطلق عليه اسمه سواء كان مضرا أم لا وموجبا للارتداد أم لا والاحتمال الأخير معروفة كان عملهم مبنيا على ما كان يعتقده البابليون من تأثير روحانية الكواكب وتمزيح القوى العالية بالسافلة بدعوتها ومثل ذلك كفر فلفظ الساحر نظير الحكيم والطبيب والمنجم فإنها تتصرف إلى من يعتقد مثل سلفهم اليونانين والصابئين كما قيل شعرا
قال المنجم والطبيب كلاهما * لن يحشر الأجساد قلت إليكما
وكما نقول نحن في زماننا مثله ونعني به الأطباء المعتقدين لمثل عقائد ملاحدة الإفرنج في نفي المبدأ والمعاد لأنها الغالب عليهم ولا نريد منهم ذم كل طبيب وحكيم ومنجم وإن ضايق أحد عن ذلك فلا محيص عن كون الأضرار مأخوذا في موضع الحكم أو في مفهوم السحر كما عرفه فقهائنا فلا يشمل مثل تسخير الجن والشعبدة وان حرم التكسب بهما لأنها أكل المال بالباطل والمتتبع يجد قرائن كثيرة تشهد بكون السحر مخصوصا في الاصطلاح بمن كان يعتقد عقائد أهل بابل وقد نقل من السحرة في طلب تجلي روحانية المريخ في الرؤيا بعد صوم وبخور وتدخين واختيار ساعة مناسبة ويخاطب المريخ ويقول مخاطبا له : يا قويا شديدا لا يطاق ولا يرام ومتسلطا على الكل أنا أتقرب إليك وأصلي وأمدحك وأمجدك أسألك أن تجلي لي الليلة في منامي صورتك الكريمة العزيزة فإذا فعلت ذلك فإني أتبع ذلك باحراق أي شئ شئت وقدرت عليه من حيواناتك وأحرق لك النبات وما قدرت عليه مما أعلم أن فيه رضاك فجد علي يا جواد . . . إلى آخره .
ورأيت في نسخة أيضا عنهم في دعوة أربع روحانيات متعلق بالرأس والذنب بأن يخلى لهم بيتا نظيفا ويلبس ثوبا نظيفا ويصنع لكل منهم خوانا فيه ألوان من الأطعمة والأشربة على ما وصفوه ويسرج سراجا ويجمر مجمرة ويدخن بخورا ويدعوهم بقوله : أيتها الأرواح الروحانية المتعالية أجيبوني وانصروني وقوموني بتدبيركم وأفهموني مالا أفهم وعلموني ما لا أعلم وادفعوا عني الآفات . . . إلى آخر ما قالوا .
فإنك لا تلبث أن يظهروا لك على صورهم الهائلة فيقوم كل واحد منهم عند خوانه فإذا قضوا مهمتهم من ذلك الطعام وسقوا نطقت لك روحانيتهم من ذلك الطعام ثم إنهم يطلبون العهد منك فاعطهم بالسمع والطاعة فينصرفون عنك وقد أعطوك قواهم العالية القاهرة ثم خذ ذلك الطعام وأطعم منه أنت ومن شئت وغير ذلك كثير دل على أن أعمالهم بينة على ألوهية الكواكب وتأثير روحانيتها وهذا هو المراد من تسخير الملائكة ولا ريب أن كثيرا مما يشتمل عليه هذه الخطابات تخالف ضرورة الدين سواء كان مما له حقيقة أو لا .
وقال بعض الحكماء في بيان السحر وحقيقته أن لبعض النفوس قدرة في فطرتهم ولمتصوراتهم النفسانية تأثيرات قوية وتكون قادرة على أفعال يعجز عنها غيرها ويجوز أن يكون بعض الأعراض النفسانية يقويها وبعض النفوس ليست بتلك القوة لكنها مستعدة لأن تكمل بالتأديب وتؤثر بتوجه وهمه فتكون قدرته كسبية فيرتاض بالصوم وترك ملاذ الدنيا والالتفات إلى طلبها حتى لا يشتغل بهمومها فيصفو قلبه ويقوي همته على التفكر فيما يريد ويقبل مع ذلك على تنقية بدنه حتى لا تشتغل النفس بالتصرف في الغذاء والقوة الواحدة أي النفس أو استعملت بتمامها في جانب واحد أي في تقوية الواهمة والمخيلة فلا شك أنهما تكون أقوى مما إذا وزعت على أمور كثيرة وبالجملة فالسحرة كانوا قوما يؤثرون بقوة نفوسهم في الخارج عن أبدانهم تأثيرا ما والوسائل التي كانوا يتوسلوا بها كصنعة أصنام وصور ونقش وكتابة وتدخين وأمثال ذلك كانت لينظروا إليها ويتوجه ذهنهم إلى ما يريدون توجها تاما ليؤثر النفس بقوتها لا أن للأصنام والتماثيل والرقي تأثيرا .
أقول : فما يراه ضعفاء النفوس بعد عزائم الساحر ويعتقدون أنه ملك أو جن فهو صورة خيالية أوجدها الساحر بقوته في خيال المسحور كما قال الله تعالى سحروا أعين الناس [ الأعراف / 116 ] ورأيت في نسخة كلاما عن ابن وحشية وتنكلوش البابلي وغيرهما من رؤساء السحرة قالوا فيها يجب تعليق الوهم على الأمر الذي يريد استحداثه مثلا إذا أراد تهييج الانسان أو تمريضه فإنه لا بد أن يتخذ تمثالا يفرضه ذلك الإنسان ويعلق وهمه عليه وعلى العضو الذي يريد أن يعمل به العمل الذي يريده خاصة وفيها أيضا في الرقي أن النفس إذا سمعت تلك الرقي ولم يفهم منها شيئا ولم يقف عليها غشيها ضرب من الحيرة والدهشة وبسبب تلك الحيرة انقطعت عن العلائق الجسمانية والغرض من نقل كلامهم أن يعلم أن السحر ليس الا تقوية بعض قوى نفس الساحر حتى يؤثر في خيال المسحور ويوجد في حسه المشترك أمورا لا حقيقة خارجية لها وإن اتفق أن يؤثر في شئ ضررا فهو نظير الإصابة بالعين .
قال الشيخ المحقق الأنصاري رحمه الله : إن تسخير الملائكة والشياطين لا يصيرون مسخرين حقيقة وإنما يرى الرجل المسحور أو الساحر صورا خيالية مخلوقة في الوهم وموجودة [ في ] الذهن يزعم أنه ملائكة فكما أن زيد المرئي في النوم إذا ضربته لا يتضرر به زيد الموجود في الخارج كذلك هنا في تسخير الشياطين والملك وتوجيه الحق فيه كتوجيه الرؤيا الصادقة ثم إن من يتصدى لسحر ربما لا يوفق لشئ أصلا ولا يحصل له القدرة على عمل لعدم كون نفسه قوية على التأثير ولا تأثير الأدوية الطبية والموجودات الطبيعية منسوبة إلى ذاتها بحيث تؤثر من يدهن كانت بل التأثير لنفس الساحر وإنما الرقي والتماثيل آلات ووسائل والسحرة أيضا مختلفون في مبلغ تأثيرهم فبعضهم شديد وبعضهم ضعيف وبعض الأمور مما لا يبلغ إليه قوة نفس الساحر كلما بلغ في الشدة مثل قلب صور الأجسام كجعل العصي حية والانسان كلبا والنحاس ذهبا وإنما ذلك مخصوص بنفوس الأنبياء والأولياء معجزة لهم بإقدار الله تعالى .
وحكي عن تنكلوش البابلي أنه قال : ومن الجهال من يرى انسانا يمارس هذه الصنعة ثم لا يفلح فيها فيستدل بذلك على بطلان هذه الصناعة وهذا باطل لأن كل مشخص ، فإما أن يكون طالعه يدل على أنه يتأتى منه هذه الأعمال أو يكون طالعه لا معاونا ولا معارقا ولما كانت مراتب المعاونة والمعاوفة غير مضبوطة بحد معين لا جرم تفاوتت مراتب الاستعداد في هذا الباب فلا بد من رعاية أن هذه الأدلة هل تعينه على الصنعة أم لا ونقل مثل ذلك عن أبي بكر وابن وحشية وهما من رؤسائهم ذكرهما ابن النديم واسم أبي بكر أحمد بن علي وهذا كله يدل على اعتراف مهرتهم بأن السحر عبارة عن تأثير النفوس لا تأثير الرقي والعزائم بنفسها كتأثير الأدوية إذا تحقق لديك ما ذكرنا لك أمكنك أن تعرف الحكم الشرعي في الساحر بغير دغدغة فمن تراه يتناول هذه الصناعة فان ثبت كونه معتقدا لما يراه الصابئون من أهل بابل فهو مرتد عن الاسلام وإن لم يثبت ذلك فان ثبت كون أعماله مؤثرة فيما يدعيه لقوته نفسه تناوله تعريف الفقهاء كما نقلناه أول البحث عن القواعد بشرط أن يثبت أنه ارتكب عملا مضرا في عقل المسحور أو بدنه وأثر فيه وإن لم يثبت هذا ولا ذاك بل رأينا أنه يعمل أعمالا ولا تعلم اعتقاده ولا تحقق لنا تأثير عمله في الاضرار كما هو الغالب فلا دليل على قتله وإن حرم عمله لأنه أكل للمال بالباطل في غالب الأمر ويستفاد من كلام شيخنا المحقق الأنصاري رحمه الله التعميم بل بالغ في ذلك بعض علمائنا فأثبت حكم الحد لكل ما عد سحرا عرفا فإن كان اعتماده على الحديث فالظاهر أن كلمة السحر فيه منصرفة إلى ما هو الغالب في ذلك العهد من سحر البابليين كما ذكرنا بل يختص بما يضر منه وإن كان معتمدا على اجماع المسلمين فهو ثابت على منع السحر في الجملة لا مطلقا وإنما يتمسك للتعميم بالمطلق لا بالمجمل والثابت بالاجماع بحمل أما عندنا فلأن العلامة وأكثر الفقهاء الذين حكموا بحرمة السحر فسروه بأنه ما فيه ضرر على المسحور في بدنه أو عقله وأما عند غيرنا فلأن مالكا وأبا حنيفة حكما بقتل الساحر حدا لكونه كافرا باعتقاده وتعلمه وإن لم يعمل ، والشافعي حكم به قصاصا إذا ثبت قتل المسحور بعمله ويظهر من العلامة التردد .
1 - قال حجة الاسلام على الاطلاق الحاج سيد محمد باقر الرشتي الإصفهاني طاب ثراه : الظاهر أن أبا جعفر في هذا السند ونحوه هو أحمد بن محمد بن عيسى ، وقد اعترف به المصنف في تمهيدات هذا الكتاب حيث قال وربما يتكرر في أثناء أسانيد التهذيب أبو جعفر ولا سيما في كتابي الزكاة والصيام منه ويشبه أن يكون أحمد بن محمد بن عيسى وما أدري لم ذهل عنه في المقام فقال : ابن عيسى ، عن أبي جعفر إلى آخره والداعي لذكره ابن عيسى في المقام هو أن شيخ الطائفة أورد الحديث في أواخر باب البينات هكذا : عنه ، عن أبي جعفر ، عن أبي الجوزاء وكلامه هناك في بادئ الأمر يوهم أن يكون الضمير عائدا إلى ابن عيسى لكنه ليس كذلك كما فصلناه هناك بل يعود إلى محمد بن أحمد بن يحيى . فالصواب أن يقال محمد بن أحمد ، عن أبي جعفر كما وقع التصريح به في أوائل كتاب المكاسب من التهذيب حيث قال محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي وفي مباحث صلاة الميت محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام - انتهى كلامه رفع الله مقامه محمد رضا « ره » .
ونقل عن سعيد بن المسيب جواز تداوي المرضى بالسحر وقد سئل عنه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينتفع إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل وأكثر أصحابنا صرحوا بأن السحر هو ما يضر في بدن المسحور وعقله وأخرجوا منه ما ينفع ولا يضر ولا ينفع فالمحرم في الدين بالضرورة شئ مجمل جميع ما يشك في حرمته أو اختلف في كونه من السحر فمما يشك في كونه من سحر العزائم على المصروعين ومنه ما يسمى في عرفهم تسخير الجن واحضارهم وإنفاذهم في الحوائج ومنه الطلسمات لفتح الحصون وبقاء العمارات وحفظ الكنوز ومنه الشعبذة فان قلنا بعدم جواز التكسب بما يعلم أنه لا يفيد لأنه أكل المال بالباطل فلا يحكم بقتله حدا لأن الحدود تدرء بالشبهات ثم إن الشيخ الأنصاري رحمه الله صرح آخرا بجواز ما لا يضر سواء قصد به دفع سحر آخر أو غيره من المضار الدنيوية والأخروية قال لانصراف الأدلة إلى غير ما قصد به غرض راجح وهو حسن جدا ثم إنك تجد في كتب الأدعية وخواص الآيات رقي وعزائم يستبعد أن يكون مأخوذا عن الأئمة عليهم السلام بل ربما يحدس المتتبع كونها منقولة من كتب السحر بتصرف أو بغير تصرف لاشتمالها على أسماء ملائكة بألفاظ بابلية وعبرانية وكتابتها في ساعات منسوبة إلى الكواكب كالمشتري والزهرة وأعمال تناسب أعمالهم ربما يذهب الذهن إلى أن بعض المهرة في تأثير النفوس وقواها العارفين بأسرار هذه العلوم هذبوا العزائم والطلسمات الموجودة في كتب السحر عن كفرياتهم وبدلوا فاسدها بالدعاء الصحيح ورتبوها بحيث يرجى منها التأثير إن صدرت عن النفوس القوية بمهارتهم ولا يعد هذه سحرا وإن شاركته في صورته وناسيته في التردد في جواز الاستشفاء والتحرز عن المضار بهذه الأدعية والأحراز والعزائم بشرط أن لا بل يجب أن يأخذوا طريقه العمل من الصلحاء والماديين بآداب الشرع وأصحاب الورع فإنهم لا يأمرون بالفساد وإنما يكون الانتفاع من بركة أنفاسهم ولا يجوز أن يقال لا فرق بين عزائمهم وعزائم السحرة ولا أن يستشكل في تأثير أدعيتهم بأن عزائمهم لو كانت مؤثرة لا يستغني الناس عن الأطباء والأدوية ويجاز أن يدفعوا عن أنفسهم الضرر ويطلعوا على الكنوز ويقتلوا أعداء الدين وأمثال هذه الخرافات وذلك لأن القدرة على شئ لا يستلزم القدرة على شئ آخر ألا ترى في دفع مرض ولا تؤثر في رفع مرض آخر ودفع شدر عدو ضعيف لا عدو قوي إلا نفوس الأنبياء إذا أراد الله فإنهم يقدرون على كل شئ أمروا باظهاره معجزة كاحياء الموتى وفلق البحر ثم إن لقوة النفس وحسن الظن وقوة الايمان بالله وتوجه من أخذ الدعاء منه وكونه من أولياء الله تعالى تأثيرا في عزائمهم وليس ما يراد منها من آثار النقوش في زماننا ينكرون السحر على وجه يلزم منه انكار مطلق الدعاء والرقي وتأثير النفوس فيجب على المسلمين أن لا ينخدعوا لمكرهم ولا يذهب بهم إنكار القرآن وإن ضعف أسنادها إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام إذ لا ينظر في الأدعية وطلب الخير من الله تعالى والتوجه إليه وطلب البركة من الأولياء إلى الأسانيد فان حسن هذه الأمور ومنافعها معلوم بالضرورة ومأمور به بالأمر الكلي ونعم ما قال الفقيه الهمداني في الاستخارة من كتابه في الصلاة إن العمدة فيها التجربة وحسن الظن بالعد كذلك تأثير أدعية الأولياء وعزائمهم وتوجههم مبني على التجربة وقوامه التوكل والاعتصام بالله تعالى وهذا القدر كاف إن شاء الله « ش » .
( * ) هكذا في الأصل والصحيح لبيد ابن الأعصم راجع لغت نامه دهخدا ج 38 ص 130 عمود 3 « ض . ع » .