وقال جل وعلا « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 1 ) .
بيان :
« لِلظَّالِمِينَ » للذين يمنعون الصدقات أو ينفقون في المعاصي أو لا يوفون بالنذر « كَفِيلًا » رقيبا « إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » فيه تهديد على النكث وحض على الوفاء « كَالَّتِي نَقَضَتْ » شبههم في نقضهم وعدم وفائهم بحال التي نقضت « غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً » جمع نكث بكسر النون في خرافتها وقلة عقلها وهي امرأة يقال لها ريطة بنت سعد بن تيم وكانت خرقاء اتخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل إصبع وفلكة عظيمة على قدرها وكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن .
« تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ » توبيخ لهم في نقضهم « دَخَلًا » مكرا وخديعة « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ » لأجل أن تكون أمة هي أكثر من أمة نفسا أو مالا أو عزا أو جاها أي إنكم إذا حلفتم على أمر لقلتكم وضعفكم ثم كثر اللَّه عددكم أو مالكم لا تنقضوا الأيمان واثبتوا عليها .
« عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » معرضا لها أي لا تكثروا الحلف به حتى في المحقرات وفي غير المهمات .
« أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا » أي أنهاكم عن ذلك إرادة بركم وتقواكم فإن الحلاف مجترئ على اللَّه فيكذب وقيل بل المعنى لا تجعلوا اللَّه مانعا لما حلفتم عليه من البر
هامش
( 1 ) المائدة / 89 .