تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ثم جعل الصوم خيرا لهم من الفدية في الأجر والثواب إذا اختاروا المشقة على السعة وفيه إشعار بأن المطيق هو الذي يقدر على الصيام حدا من القدرة دون الحد الذي أوجب عليه التكليف وهذا واضح بحمد اللَّه تؤيده القراءة الشاذة كما تؤيد ما ذكروه ولا تأباهما تلك الرواية المشار إليها وتأتي في محله . « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » أي زاد في قدر الفدية « شَهْرُ رَمَضانَ » أي هي شهر رمضان يعني الأيام المعدودات « الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » أي بيانه وتأويله كأنه أشير له إلى ما ينزل في ليلة القدر من تقدير الأشياء وأحكام خصوص الوقائع التي هي بيان وتفصيل لمجملات القرآن وتأويل لمتشابهاته كما قال سبحانه « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » ( 1 ) . وقال عز وجل « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » ( 2 ) ولهذا قال « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ . . . » ( 3 ) والفرقان ما به التمييز والتبيين والتفصيل . وقد مضى الكلام في هذه الآيات في باب الاضطرار إلى الحجة من كتاب الحجة وأريد بالشهود الحضور الذي يقابل السفر وتكرير ذكر المرض والسفر دليل على تأكيد الأمر بالإفطار وأنه عزيمة لا يجوز تركه « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ » ولتعظموه وتمجدوه على هدايتكم .
هامش
( 1 ) الدخان / 3 - 5 . ( 2 ) القدر / 1 - 4 . ( 3 ) البقرة / 85 1 .
الوافي — صفحة 19 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني