معه الصيام ويضعف عنه كما يدل عليه قوله « وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ » قيل كان القادر على الصوم الذي لا عذر له مخيرا بينه وبين الفدية لكل يوم نصف صاع وقيل مد وكان ذلك في بدو الإسلام حين فرض عليهم الصيام ولم يتعودوا فرخص لهم في الإفطار والفدية ثم نسخ ذلك بقوله « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » .
وقيل إنه غير منسوخ بل المراد بذلك الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن والشيخ والشيخة فإنه لما ذكر المرض المسقط للفرض وكان هناك أسباب أخر ليست بمرض عرفا لكن يشق معها الصوم ذكر حكمها فيكون تقديره وعلى الذين يطيقونه ثم عرض لهم ما يمنع الطاقة فدية وهذا هو المروي عن الصادق عليه السّلام .
ويؤيده ما ورد في شواذ القراءة عن ابن عباس وعلى الذين يطوقونه أي يتكلفونه وعلى هذا يكون قوله « وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » كلاما مستأنفا لا تعلق له بما قبله وتقديره وأن صومكم خير عظيم لكم إن كنتم تعلمون فضائل الصوم وخواصه هذا ما قالوه في معنى الآية .
ويخطر بالبال أنه لا حاجة بنا إلى مثل هذه التكلفات البعيدة من القول بالنسخ تارة مع دلالة الأخبار المعصومية على خلافه والتزام الحذف والتقدير وفصل ما ظاهره الوصل أخرى وذلك لأن اللَّه سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها كما قاله في محكم كتابه والوسع دون الطاقة كما ورد في تفسيره عن أهل البيت عليه السّلام فلا تكلف نفسه بما هو على قدر طاقتها أي بما يشق عليها تحمله عادة ويعسر فالذين يطيقون الصوم يعني يكون الصوم بقدر طاقتهم ويكونون معه على مشقة وعسر لم يكلفهم اللَّه به على سبيل الحتم كالشيخ والحامل ونحوهما بل خيرهم بينه وبين الفدية ( 1 ) توسيعا منه ورحمة .
هامش
( 1 ) قوله « بل خيرهم بينه وبين الفدية » الظاهر عدم وجوب القضاء عليهم إن اختاروا الفدية للسكوت عن القضاء بعد التصريح به في المسافر والمريض « ش » .