فالصواب أن يقال فيها روايتان إحداهما موافقة لقاعدة أهل الحساب وهي معتبرة إلا أنها إنما تعتبر إذا تغيمت السماء وتعذرت الرؤية كما يأتي في باب العلامة عند تعذر الرؤية بيانه لا مطلقا ومخالفة للعامة على ما قاله في الفقيه وذلك مما يوجب رجحانها إلا أنها غير مطابقة للظواهر والعمومات القرآنية ومع ذلك فهي متضمنة لتعليلات عليلة تنبو عنها العقول السليمة والطباع المستقيمة ويبعد صدورها عن أئمة الهدى بل هي مما يستشم منه رائحة الوضع والأخرى موافقة للعامة كما قاله وذلك مما يوجب ردها إلا أنها مطابقة للظواهر والعمومات القرآنية ومع ذلك فهي أكثر رواة وأوثق رجالا وأسد مقالا وأشبه بكلام أئمة الهدى صلّى الله عليه وآله وسلّم وربما يشعر بعضها بذهاب بعض المخالفين إلى ما يخالفها والخبر الآتي آنفا كالصريح في ذلك .
وفائدة الاختلاف إنما تظهر في صيام يوم الشك وقضائه مع الفوات وقد مضى تحقيق ذلك في أخبار الباب الذي تقدم هذا الباب وفيه بلاغ وكفاية لرفع هذا الاختلاف والعلم عند اللَّه .
10580 - 41 التهذيب ، 4 / 175 / 58 / 1 علي بن مهزيار عن الحسين بن بشار عن ابن جندب عن ابن وهب قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « إن الشهر الذي يقال أنه لا ينقص ذا القعدة ليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه » .
الوافي — صفحة 146
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٦