بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ . . . ( 1 ) » فأخبر سبحانه أنه فرض عليهما القضاء ليكمل بذلك عدة شهر صيامهم كائنة ما كانت .
ثم أول تلك الأخبار بتأويلات لا تخلو من بعد مع اختصاص بعضها ببعض الحديث كتأويله ما صام رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أقل من ثلاثين يوما بأنه تكذيب للراوي من العامة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين وأخبار عما اتفق له من التمام على الدوام فإن هذا لا يجري في تتمة الكلام من قوله ولا نقص شهر رمضان منذ خلق اللَّه السماوات من ثلاثين يوما وليلة .
وكتأويله شهر رمضان لا ينقص أبدا بأنه لا يكون أبدا ناقصا بل قد يكون حينا تاما وحينا ناقصا فإنه لا يجري في سائر ألفاظ هذا الخبر .
وكتأويله لم يصم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أقل منه على أغلب أحواله كما ادعاه المخالفون ولا نقص شهر رمضان أي لم يكن نقصانه أكثر من تمامه كما زعموه فإنه أيضا مع بعده لا يجري في غير هذا اللفظ مما تضمن هذا المعنى وبالجملة فالمسألة مما تعارض فيه الأخبار ( 2 ) لامتناع الجمع بينها إلا بتعسف شديد .
هامش
( 1 ) البقرة / 185 .
( 2 ) قوله « فالمسألة مما تعارضت فيه الأخبار » العجب من المصنف كيف اعتنى بهذه الأخبار وكيف يتعارض المتواتر المشهور مع الشاذ النادر فالاستهلال والشهادة على رؤية الأهلة عمل جميع المسلمين يعلم ذلك جميع أهل العالم وملأت الكتب من أحكامها في الفقه والحديث والتواريخ والسير من نقل الوقائع فيها فكيف يقاس الأحاديث التي شهد بصحتها آلاف ألوف من الناس بهذه الأحاديث التي لم يطلع عليها أحد إلا نادرا ومن اطلع عليها ردها إلا نادرا ومن يسوي بين الحديثين في الاعتبار ويرى التعارض بينهما كمن لا يفرق بين الإخبار عن وجود مكة وجابلقا حيث يرى الإخبار عن البلدين مكتوبين في كتاب واحد أو لا يفرق بين الإخبار عن هارون الرشيد والإخبار عن الضحاك وافر يدون لأن الإخبارين كلاهما مكتوب في تاريخ الطبري وبالجملة لا تعارض بين المتواتر والآحاد ولا يجوز الاعتناء بالآحاد المناقض للمتواتر « ش » .