- 24 -
باب النوادر
9486 - 1 الكافي ، 3 / 507 / 2 / 1 علي عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن راشد عن علي الميثمي عن حبيب الخثعمي قال « كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد اللَّه بن الحسن وجعفر بن محمد عليه السّلام فسأل أهل المدينة فقالوا أدركنا من كان قبلنا على هذا فبعث إلى عبد اللَّه بن الحسن وجعفر بن محمد فسأل عبد اللَّه فقال كما قال المفتون المستفتون ( 1 ) من أهل المدينة .
فقال : ما تقول يا با عبد اللَّه فقال إن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم جعل في كل أربعين أوقية أوقية فإذا حسبت ذلك ( 2 ) كان على وزن
هامش
( 1 ) اكتفى بعض الناسخين بذكر المفتين عن المستفتين وعكس بعضهم ولا بأس بجمعها كما هنا « عهد » .
( 2 ) قوله « كيف صارت وزن سبعة » حمل المصنف على كون القدر الواجب من الزكاة سبعة دراهم فمفاد السؤال أنه جعل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل مائتي درهم خمسة دراهم فلم يؤخذ سبعة دراهم ومفاد الجواب أن سبعة دراهم في هذا الزمان تساوى خمسة دراهم على عهد الرسول صلى الله عليه وآله .
ونقل في الجواهر وجوها أخر عن بعض الشراح لا حاجة إلى ذكرها وتضعيفها وتفسير المصنف أيضا غير صحيح عندي لوجوه لأن الفريضة كانت تؤخذ خمسة دراهم دائما ولم يكن الدرهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ستة دوانيق بل حدث على عهد عبد الملك وبقي إلى عهد المنصور وبعده وليس النصاب أربعين أوقية بل خمس أواق .
وكان الحديث مجملا عندي إلى أن وقفت على رسالة للبلاذري وفيها مرويا عن الحسن بن صالح بن حي قال : كانت الدراهم من ضرب الأعاجم مختلفة كبارا وصغارا فكانوا يضربون منها مثقالا وهو وزن عشرين قيراطا ويضربون بوزن عشرة قراريط هي أنصاف المثاقيل ، فلما جاء الاسلام واحتيج في أداء الزكاة إلى الأمر الأوسط أخذوا عشرين قيراطا وعشرة قراريط فوجدوا ذلك اثنين وأربعين قيراطا فضربوا على وزن الثلث من ذلك وهو أربعة عشر قيراطا فوزن الدرهم العربي أربعة عشر قيراطا من قراريط الدينار العزيز فصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وذلك مائة وأربعون قيراطا وزن سبعة إنتهى كلامه .
وفيها أيضا إن أول من ضرب وزن سبعة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة [ كذا ] المخزومي أيام ابن الزبير . وقال البلاذري أيضا حدثني داود الناقد قال : سمعت مشايخنا يحدثون أن العباد من أهل الحيرة كانوا يتزوجون على مائة وزن ستة يريدون وزن ستين مثقالا دراهم . وعلى مائة وزن ثمانية يريدون ثمانين مثقالا دراهم . وعلى مائة وزن خمسة يريدون وزن خمسين مثقالا دراهم . وعلى مائة وزن مائة مثقال . انتهى .
فحصل من ملاحظة مجموع ذلك أن مرادهم من كون الدرهم على وزن سبعة أي على وزن سبعة أعشار الدينار الذي هو مثقال يعد بعشرين قيراطا عند الاسلاميين وباثنين وعشرين قيراطا عند غيرهم ، والمثقال وزن مضبوط والاختلاف في القيراط فيكون الدرهم أربعة عشر قيراطا ، وهو سبعة أعشار المثقال . ووزن عشرة دراهم يساوي وزن سبعة دنانير . وعلى هذا فيكون مفاد سؤال المنصور أن هذه الدراهم التي تزن سبعة أعشار المثقال لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكيف حملوا نصاب الفضة وهو مائتا درهم وفريضة الزكاة وهي خمسة دراهم على الدرهم الذي وزنه سبعة أعشار الدينار ، ومفاد جواب الإمام عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يجعل الحكم على الدراهم ، بل على الأواقي ، والأوقية وزن معلوم لم يتغير بتغير أوزان الدراهم ، وزادوا في الدرهم ونقصوا ، والأوقية باقية على وزنها وهو وزن أربعين درهما من الدراهم التي تساوي عشرة منها سبعة مثاقيل والمثقال وهو وزن الدينار لم يتغير في جاهلية ولا إسلام .
وينبغي أن يقال : أن قوله عليه السلام في كل أربعين أوقية أوقية يراد به النسبة وإلا فالنصاب خمس أواق والفريضة ثمن أوقية فاعرف ذلك والحمد لله على فضله كتبه العبد أبو الحسن المدعو بالشعراني عفي عنه .