تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
قال فقلت كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللَّه عز وجل قط قال لو كان الشهداء ليس إلا كما تقول كان الشهداء قليلا » . أقول كان الوجه في ذلك أن المؤمن إنما تقبض روحه على حضور من قلبه وتهيئ منه للموت كما أن الشهيد متهيئ للشهادة محضر قلبه للرحيل ولذا سمي شهيدا ووجه آخر وهو أن الأعمال إنما هي بالنيات والمؤمن يود دائما أن لو كان مع إمامه الظاهر في دولة يجاهد مع عدوه ويستشهد في سبيل اللَّه فيعامل معه على حسب نيته ويثاب ثواب الشهيد ويأتي في باب النوادر ما يؤيد هذا . ووجه ثالث وهو أن من رضي أمرا فقد دخل فيه ومن سخط فقد خرج منه كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام « والمؤمن قد رضي وسلم لإمامه الحق الجهاد مع عدوه فهو كأنه معه » . روى هذا المعنى بعينه البرقي في محاسنه بإسناده عن الحكم بن عتيبة قال « لما قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف وقتلنا معك هؤلاء الخوارج فقال أمير المؤمنين عليه السّلام والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق اللَّه آباءهم ولا أجدادهم بعد فقال الرجل وكيف شهدنا قوم لم يخلقوا قال بل قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ويسلمون لنا فأولئك شركاؤنا فيه حقا حقا » . 3067 - 7 الكافي ، 8 / 146 / 122 عنه عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال « قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم يا مالك إن الميت واللَّه منكم على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل اللَّه » .