تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
في ليالي القدر فيلزم أن لا يعلم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك الباقي الأمر واليسر يعني خصوص الأمر وسهولته إذ قد تشخص وتعين وصار بحيث يتيسر لهم إلقاؤه إلى الناس جزئيا محسوسا فيما كان قد علم يعني على الوجه الكلي المحتمل لأفراده المتكثرة ولما كرر السائل سؤاله وأعاد بعد هذا الجواب الواضح ما كان يسأله أولا وجزم عليه السّلام بأنه ليس من شأنه أن يفهم ذلك عدل عن جوابه بالبيان إلى جوابه بالأمر بالكتمان وأنه لا يعلم تفسير ذلك وبيانه لمثل هذا الرجل بحيث يفهم أو يسكت سوى اللَّه سبحانه . إذ الأفهام إنما هو بيد اللَّه سبحانه وإنما المعلم فاتح للمتعلم ومعد لأن يصير بحيث يفهم من اللَّه عز وجل ما يلقيه إليه وإنما أمروا بكتمانه لأنهم عليه السّلام أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم فمن لم يكن مقدار عقله صالحا لفهم أمر وجب كتمان ذلك الأمر عنه هل كان يأتيه في ليالي القدر هذه هي المرة التاسعة لسؤاله ذلك وحينئذ حرم عليه السّلام عليه السؤال وما أصبره بأبي وأمي على مخاطبته والرفق في جوابه صلّى الله عليه وآله وسلّم . « أن يطلع » من باب الإفعال والمراد الاطلاع الكاشف عن سر الأمر على ما هو عليه إلا أنفسهم يعني إلا اطلاع كل منهم صاحبه ناظر إلى تصديق الذي سألت يعني ينكشف لك بعلامة أنها ليلة القدر إذا تشوفت ( 1 ) إلى ذلك بإخلاص منك لما ترون مبتدأ واللام المفتوحة لتأكيد الحكم وخبره أكثر مما ترون خليفة اللَّه أي لخليفة اللَّه كما شاء اللَّه إنما أجابه عليه السّلام بذلك لأن سؤاله كان ساقطا مع أنه لم يلزم من كلامه عليه السّلام ذلك إذ لا يجب أن يكون كل ملك مرئيا لهم حينئذ لجواز أن لا يكون الكل مبعوثين للخليفة أو يكون الكل مبعوثين له ولكن لا يكونون مشهودين لهم ولهذا لما أعاد السائل هذا السؤال أعرض عن جوابه بعد تصديقه الإجمالي إلى قوله افهم عني ما أقول .
هامش
( 1 ) تشوفت إلى الشئ : تطلعت إليه « مجمع البحرين » .