الوسادة ( 1 ) ثم قال الحمد لله حق قدره متبعين أمره وأحمده كما أحب ولا إله إلا اللَّه الواحد الأحد الصمد كما انتسب أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر والأجل مساق النفس إليه والهرب منه موافاته كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلا إخفاءه هيهات علم مكنون مخزون أما وصيتي فأن لا تشركوا بالله تعالى شيئا ومحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا تضيعوا سنته أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين وخلاكم ذم ما لم تشردوا حمل كل امرئ منكم مجهوده وخفف عن الجهلة رب رحيم وإمام عليم ودين قويم أنا بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد وإن تدحض القدم فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها وعفا في الأرض محطها وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حركة وكاظمة بعد نطق ليعظكم هدوي وخفوت أطراقي وسكون أطرافي فإنه أوعظ لكم من الناطق البليغ ودعتكم وداع مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي ويكشف اللَّه تعالى عن سرائري وتعرفوني بعد خلو مكاني وقيامي غير مقامي إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن فالفناء ميعادي العفو لي قربة ولكم حسنة فاعفوا واصفحوا .
ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو تؤديه أيامه إلى شقوة جعلنا اللَّه وإياكم ممن لا يقصر به عن طاعة اللَّه تعالى رغبة أو تحل ( 2 ) به بعد الموت نقمة فإنما نحن له وبه ثم أقبل على الحسن عليه السّلام فقال يا بني ضربة مكان ضربة ولا تأثم » .
هامش
( 1 ) أثنوا لي وسادة - كذا في الكافي المطبوع .
( 2 ) يحل - خ ل .