وَمُوسى ( 1 ) » فأين صحف إبراهيم إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر وصحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما بعث اللَّه تعالى محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى اللَّه تعالى وجاهد في سبيله .
ثم أنزل اللَّه تعالى عليه أن أعلن فضل وصيك فقال رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال اللَّه تعالى « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ( 2 ) » « وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) » فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك وما يقولون فقال اللَّه تعالى يا محمد « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 4 ) » .
فإنهم لا يكذبونك « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 5 ) » لكنهم يجحدون بغير حجة لهم وكان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة .
فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال اللَّه تعالى « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 6 ) » يقول فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك .
فأعلمهم فضله علانية فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من كنت مولاه فعلي مولاه .
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات ثم قال لأبعثن رجلا
هامش
( 1 ) الأعلى / 18 - 19 .
( 2 ) الحجر / 88 - و - النحل / 127 - و - النمل / 70 .
( 3 ) الزخرف / 89 والآية هكذا : وقل سلام فسوف يعلمون وفي الكافي المخطوط « خ » جمع بين التاء والياء في الكتابة .
( 4 ) الحجر / 97 .
( 5 ) الانعام / 33 .
( 6 ) الشرح / 7 - 8 .