السّلام دخل على أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج .
فقال له أبو جعفر عليه السّلام هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ولما يجدونه في كتاب اللَّه عز وجل .
من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء .
فقال له أبو جعفر إن الطاعة مفروضة من اللَّه عز وجل وسنة أمضاها في الأولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع .
وأمر اللَّه يجري لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور وأجل مسمى لوقت معلوم فلا يستخفنك الذين لا يوقنون إنهم لن يغنوا عنك من اللَّه شيئا ولا تعجل فإن اللَّه لا يعجل لعجلة العباد .
ولا تسبقن اللَّه فتعجزك البلية فتصرعك قال فغضب زيد عند ذلك .
ثم قال ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبط عن الجهاد .
ولكن الإمام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل اللَّه حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه .
قال أبو جعفر عليه السّلام هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللَّه وحجة من رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أو تضرب به مثلا فإن اللَّه عز وجل أحل حلالا وحرم حراما .
وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ولم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ( 1 ) أو أن يسبقه بأمر قبل محله أو يجاهد فيه
هامش
( 1 ) لفظة « أو » ليست في بعض النسخ المخطوطة من الوافي كما أنها ليست في المخطوطين من الكافي والكافي المطبوع أيضا .