الإحياء حيثيّة تعليلية وأن أثر الإحياء ملكية رقبة الأرض المحياة فهذا الملاك
يتحقق في الأراضي المحياة المفتوحة عنوة أيضاً فتبقى بعد الخراب ملكاً لمن
ملك آثار الإحياء .
ولكن الحق في أصل المسألة كما يأتي تفصيله أن الأراضي من الأموال العامة
التي خلقها اللّه لجميع الأنام ، والمحيي لها لا يملك رقبتها بل يملك آثار الإحياء
التي وقعت بفعله وصنعه وهي التي تنتقل من الكفّار إلى المسلمين ، والأراضي
باقية على اشتراكها الأولي غاية الأمر كونها تحت اختيار المحيي تبعاً لمالكية
الآثار ، فإذا خربت وانعدم آثار الإحياء بالكلية انقطعت نسبتها من المحيي
وصارت تحت اختيار الإمام . وبذلك يظهر حكم الموقوفات أيضاً فإن الواقف
لا يقف إلا ما كان ملكاً له من آثار الإحياء فتدبّر .
بقي هنا شيء ، وهو معنى الموات والخراب :
1 - قال في الصحاح :
" الموت ضد الحياة . . . والمَوات بالفتح ما لا روح فيه ، والموات أيضاً الأرض
التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد . . . وقال الفرّاء : الموتان من الأرض
الّتي لم تحي بعد . وفي الحديث : موتان الأرض للّه ولرسوله فمن أحيى منها شيئاً
فهو له . " ( 1 )
2 - وفي القاموس :
" الموات كغراب : الموت ، وكسحاب ما لا روح فيه وارض لا مالك لها ،
والموتان بالتحريك خلاف الحيوان وارض لم تحي بعد . " ( 2 )
3 - وفي النهاية :
" وفيه : من أحيا مواتاً فهو أحقّ به . الموات : الأرض التي لم تزرع ولم تعمر
ولا جرى عليها ملك أحد ، وإحياؤها مباشرة عمارتها وتأثير شيء فيها ، ومنه
الحديث : " موتان الأرض
هامش
1 - صحاح اللغة 1 / 266 و 267 .
2 - القاموس / 93 .