الأرض ، والحمل على المقدار الزائد على الخمس تجوّز لا قرينة عليه . " ( 1 )
والحاصل أن الروايات الكثيرة الواردة في بيان حكم أرض الخراج وبيان سيرة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها مع كونها في مقام البيان ساكتة عن ثبوت الخمس فيها وهي أخص
مورداً من الآية والرواية .
بل لأحد أن يدعي انصراف الآية الشريفة عن مثل الأراضي التي هي فيء لعنوان
المسلمين عموماً ، كما يظهر من تقريرات بحث السيد الأستاذ آية اللّه العظمى
البروجردي - طاب ثراه - في الخمس ( 2 ) ، فإن الخطاب فيها متوجه إلى خصوص من
غنم بشخصه أو حضر الحرب وجاهد واغتنم ، والأراضي ليست غنيمة عائدة إليهم
كما هو المفروض ، بل هي غنيمة للإسلام وعنوان المسلمين ، وظاهر الخطاب في قوله :
" غنمتم " كونه للأشخاص الغانمين لا للحيثيات والعناوين ، فتدبّر .
بل يظهر من بعض أن لفظ الغنيمة منصرف إلى خصوص المنقولات ، قال
الماوردي : " وأما الأموال المنقولة فهي الغنائم المألوفة . " ( 3 )
هذا مضافاً إلى أنه لم يعهد من الخلفاء ومن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تخميس أراضي
العراق وغيرها من الأراضي التي فتحت عنوة ، ولا تخميس خراجها وعوائدها
السنوية ، ولو كان هذا لبان وأثبته المؤرخون .
وإلى أن الخمس كما يأتي بيانه من الضرائب والماليات المقررة في الإسلام
لمنصب الإمامة والحكومة الحقة ، كما أن الأراضي المفتوحة عنوة أيضاً تكون من هذا
القبيل وتكون تحت اختيار الحكومة الإسلامية وإمام المسلمين كما مرَّ في خبر
صفوان والبزنطي . ( 4 )
ولم يعهد في الحكومات المتعارفة جعل الضرائب على الضرائب والأموال العامة
الواقعة تحت اختيار الحكومة وإن اختلفت فيها المصارف والجهات . وإنما توضع
هامش
1 - المستمسك 9 / 444 .
2 - زبدة المقال / 16 .
3 - الأحكام السلطانية / 138 .
4 - الوسائل 11 / 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدو . . . ، الحديث 1 .