44 - وفي المناقب أيضاً عن العقد ونزهة الأبصار : " وأسر مالك الأشتر يوم الجمل
مروان بن الحكم فعاتبه ( عليه السلام ) وأطلقه . وقالت عائشة يوم الجمل : ملكت فأسجح ( 1 ) ،
فجهّزها أحسن الجهاز وبعث معها بتسعين امرأة أو سبعين . واستأمنت لعبد اللّه بن الزبير
على لسان محمد بن أبي بكر فآمنه وآمن معه سائر الناس . وجئ بموسى بن طلحة بن
عبيد اللّه فقال له : قل : أستغفر اللّه وأتوب إِليه ثلاث مرّات ، وخلّى سبيله وقال : اذهب
حيث شئت ، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه واتّق اللّه فيما تستقبله
من أمرك واجلس في بيتك . " ورواه عنه في البحار . ( 2 )
45 - وفي شرح ابن أبي الحديد المعتزلي :
" وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره ، فلمّا ظفر بها أكرمها ، وبعث معها إِلى المدينة
عشرين امرأة من نساء عبد القيس عمّمهنّ بالعمائم ، وقلّدهنّ بالسيوف . فلمّا كانت ببعض
الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به ، وتأفّفت وقالت : هتك ستري برجاله وجنده الذين
وكّلهم بي ، فلمّا وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهنّ وقلن لها : إِنّما نحن نسوة .
وحاربه أهل البصرة ، وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف وشتموه ولعنوه ، فلمّا
ظفر بهم رفع السيف عنهم ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يتبع مولّ ولا يجهز على
جريح ولا يقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إِلى عسكر الإمام فهو
آمن .
ولم يأخذ أثقالهم ولا سبي ذراريهم ، ولا غَنِم شيئاً من أموالهم . ولو شاء أن يفعل كلّ
ذلك لفعل ، ولكنّه أبى إِلاّ الصفح والعفو ، وتقيّل سنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم فتح مكّة ، فإنّه
عفا والأحقاد لم تبرد والإساءة لم تنس . " ( 3 )
هامش
1 - أسجح الوالي : أحسن العفو .
2 - مناقب ابن شهرآشوب 1 / 381 ; وبحار الأنوار 41 / 50 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، باب حسن
خلقه ، الحديث 2 .
3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 23 .