خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللّه له من نعمه دنوّاً من عباده وعطفاً على إِخوانه . ألا
وإِن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّاً إِلاّ في حرب ، ولا أطوي دونكم أمراً إِلاّ في حكم ،
ولا أؤخّر لكم حقّاً عن محلّه ، ولا أقف به دون مقطعه ، وان تكونوا عندي في الحق سواء ،
فإذا فعلت ذلك وجبت للّه عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ،
ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إِلى الحق . الحديث . " ( 1 )
وروى نحوه في البحار عن كتاب الصفين ، فراجع . ( 2 )
أقول : الطول بالفتح : عظيم النعمة والفضل . قوله : " ولا أطوي دونكم أمراً إِلاّ في
حكم " ، يعني : لا أدع مشاورتكم في الأمور إِلاّ في حكم صرّح به الشرع ، حيث إِنّ حكم
اللّه هو النافذ .
36 - وفيه أيضاً في كتابه ( عليه السلام ) لمالك : " وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة والمحبّة لهم
واللطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين
أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد
والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحبّ أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه
فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولاّك ، وقد استكفاك أمرهم
وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه ، فإنّه لأيدي لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه
ورحمته ، ولا تندمنّ على عفو . ولا تبجحنّ بعقوبة ولا تسرعنّ إِلى بادرة وجدت منها
مندوحة ، ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين
وتقرّب من الغير . " ( 3 )
أقول : يؤتى على أيديهم مبني للمفعول ، وعلى أيديهم نائب للفاعل ، والمقصود أن
السيئات والخطايا تأتي على أيديهم . وقوله : لأيدي لك بنقمته ، أي لا تقدر على دفعها .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 982 ; عبده 3 / 88 ; لح 424 ، الكتاب 50 .
2 - بحار الأنوار 72 / 354 ( = طبعة إيران 75 / 354 ) ، كتاب العشرة ، باب أحوال الملوك والأمراء ،
الحديث 70 ; وكتاب وقعة صفين / 107 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 993 ; عبده 3 / 93 ; لح / 427 ، الكتاب 53 .