وأن لا يخصيهم فيقطع نسلهم ، وأن لا يغلق بابه دونهم فيأكل قويّهم ضعيفهم . " ( هق ،
عن أبي أمامة ) . ( 1 )
32 - وفي نهج البلاغة من عهد له ( عليه السلام ) إِلى محمد بن أبي بكر حين قلّده مصر : " فاخفض
لهم جناحك وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في اللحظة والنظرة ، حتّى
لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم ، فإنّ اللّه - تعالى -
يُسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظاهرة والمستورة فإن
يعذّب فأنتم أظلم ، وإِن يعف فهو أكرم . " ( 2 )
33 - وفيه أيضاً في كتاب له ( عليه السلام ) إِلى بعض عمّاله : " فاستعن باللّه على ما أهمّك ،
واخلط الشدّة بضغث من اللين ، وارفق ما كان الرفق أرفق واعتزم بالشدّة حين لا يغني
عنك إِلاّ الشدة ، واخفض للرعيّة جناحك ( وأبسط لهم وجهك ) وألن لهم جانبك وآس
بينهم في اللحظة والنظرة ، والإشارة والتحيّة حتّى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ييأس
الضعفاء من عدلك ، والسلام . " ( 3 )
34 - وفيه أيضاً من وصية له ( عليه السلام ) لعبد اللّه بن عباس عند استخلافه إِيّاه على البصرة :
" سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك وإِيّاك والغضب ، فإنّه طِيرة من الشيطان . " ( 4 )
أقول : في شرح عبده :
" الطيرة : الفأل الشؤم . والغضب يتفأل به الشيطان في نيل مأربه من الغضبان . "
35 - وفيه أيضاً : " أمّا بعد ، فإن حقّاً على الوالي أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله ، ولا
طول
هامش
1 - كنز العمّال 6 / 47 ، الباب الأول من كتاب الإمارة من قسم الأقوال ، الحديث 14787 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 886 ; عبده 3 / 31 ; لح / 383 ، الكتاب 27 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 976 ; عبده 3 / 85 ; لح / 420 ، الكتاب 46 .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 1080 ; عبده 3 / 149 ; لح / 465 ، الكتاب 76 .