30 - وفيه أيضاً بسنده عن حنان بن سَدير الصيرفي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول :
نعيت إِلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه وهو صحيح ليس به وجع ، قال : نزل به الروح الأمين ، قال :
فنادى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصلاة جامعة وأمر المهاجرين والأنصار بالسلاح ، واجتمع الناس ، فصعد
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المنبر فنعى إِليهم نفسه ثمّ قال : أذكّر اللّه الوالي من بعدي على أمتي ألاّ يرحم
على جماعة المسلمين فأجلّ كبيرهم ورحم ضعيفهم ، ووقّر عالمهم ( عاملهم خ . ل ) ،
ولم يضربهم فيذلّهم ، ولم يفقرهم فيكفرهم ، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويّهم ضعيفهم ،
ولم يخبزهم في بعوثهم فيقطع نسل أمتي ، ثمّ قال : " قد بلغت ونصحت فاشهدوا . " وقال أبو
عبد اللّه ( عليه السلام ) هذا آخر كلام تكلّم به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على منبره . ( 1 )
أقول : المراد بالبعوث : الجيوش . وقوله : " لم يخبزهم " ، فالمستفاد من البحار ومن
مرآة العقول ( 2 ) أنّه إِمّا بالخاء المعجمة والباء الموحّدة ثم الزاي المعجمة من الخبز بمعنى
السوق الشديد . أو بالجيم والنون والزاي المعجمة من جنزه إِذا ستره وجمعه . أو بالجيم
والتاء وتشديد الزاي المعجمة افتعال من اجتزّ الحشيش إِذا قطعه بحيث لم يبق منه شيء .
قال : وفي قرب الإسناد : " ولم يجمرهم في ثغورهم . " ( 3 ) وهو أظهر نظراً إِلى التعليل .
قال في النهاية :
" في حديث عمر : " لا تجمروا الجيش فتفتنوهم . " تجمير الجيش : جمعهم في الثغور
وحبسهم عن العود إِلى أهلهم . " ( 4 )
31 - وفي كنز العمّال : " أوصى الخليفة من بعدي بتقوى اللّه ، وأوصيه بجماعة
المسلمين أن يعظّم كبيرهم ويرحم صغيرهم ، ويوقّر عالمهم ، وأن لا يضربهم فيذلهم ،
ولا يوحشهم فيكفّرهم ،
هامش
1 - أصول الكافي 1 / 406 ، ، كتاب الحجّة ، باب ما يجب من حق الإمام على الرعية . . . ، الحديث 4 .
2 - بحار الأنوار 27 / 247 و 22 / 496 ; ومرآة العقول 4 / 339 ( = ط . القديم 1 / 305 ) .
3 - قرب الإسناد / 48 ، وفيه " ولم يجهّزهم في ثغورهم " .
4 - النهاية لابن الأثير 1 / 292 .