غائباً دعا له ، وإِن كان شاهداً زاره ، وإِن كان مريضاً عاده . " ( 1 )
24 - وفي مناقب ابن شهرآشوب :
" أمّا آدابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد جمعها بعض العلماء والتقطها من الأخبار : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحكم
الناس وأحلمهم وأشجعهم وأعدلهم وأعطفهم لم تمسّ يده يد امرأة لا تحلّ ، وأسخى
الناس لا يثبت عنده دينار ولا درهم ، فإن فضل ولم يجد من يعطيه ويجنّه الليل لم يأو
إِلى منزله حتى يتبرّأ منه إِلى من يحتاج إِليه ، لا يأخذ مما آتاه اللّه إِلاّ قوت عامه فقط من
يسير ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل اللّه ، ولا يسأل شيئاً إِلاّ
أعطاه . ثمّ يعود إِلى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربّما احتاج قبل انقضاء العام إِن لم يأته
شيء .
وكان يجلس على الأرض وينام عليها ويأكل عليها ، وكان يخصف النعل ، ويرقع
الثوب ، ويفتح الباب ، ويحلب الشاة ، ويعقل البعير ويحلّه ، ويطحن مع الخادم إِذا أعيى ،
ويضع طهوره بالليل بيده ، ولا يتقدمه مطرق ، ولا يجلس متكئاً ، ويخدم في مهنة أهله ،
ويقطع اللحم ، وإِذا جلس على الطعام جلس محقّراً ، وكان يلطع أصابعه ، ولم يتجشّأ قطّ .
ويجيب دعوة الحرّ والعبد ولو على ذراع أو كراع ، ويقبل الهدية ولو أنّها جرعة لبن ،
ويأكلها ولا يأكل الصدقة ، لا يثبت بصره في وجه أحد ، يغضب لربّه ولا يغضب لنفسه ،
وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع ، يأكل ما حضر ، ولا يردّ ما وجد ، لا يلبس ثوبين ،
يلبس برداً حبرة يمنية وشملة جبّة صوف والغليظ من القطن والكتان ، وأكثر ثيابه
البياض ، ويلبس العمامة تحت العمامة ، يلبس القميص من قبل ميامنه ، وكان له ثوب
للجمعة خاصّة ، وكان إِذا لبس جديداً أعطى خلق ثيابه مسكيناً ، وكان له عباء يفرش له
حيث ما ينقل تثنى ثنيتين . يلبس خاتم فضّة في خنصره الأيمن ، يحبّ البطيخ ، ويكره
الريح الرديّة ويستاك عند الوضوء ، يردف خلفه عبده أو غيره ، ويركب ما أمكنه من
فرس أو بغلة أو حمار ، ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار ، ويمشي راجلا وحافياً بلا
رداء
هامش
1 - بحار الأنوار 16 / 233 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب مكارم أخلاقه ، الحديث 35 .