أقول : قوله : " ولا يوطن الأماكن " ، أي لا يتخذ لنفسه مجلساً يعرف به . وأبّنه : عابه
واتّهمه . لا تنثى فلتأته ، أي لا تشاع ولا يتحدّث بها . الصخّاب : الشديد الصياح ومثله
السخّاب بالسين .
16 - وفي البحار أيضاً عن العياشي ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في حديث : " إِنّي أنا الذي سمّاني اللّه في التوراة والإِنجيل محمد رسول اللّه المجتبى
المصطفى ، ليس بفحّاش ولا سخّاب في الأسواق ، ولا يتبع السيّئة السيّئة ، ولكن يتبع
السيّئة الحسنة . . . " ( 1 )
17 - وفيه أيضاً عن الكازروني في المنتقى ، عن علىّ ( عليه السلام ) في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِذا
مشى يتقلّع كأنّما يمشي في صبب ، وإِذا التفت التفت جميعه ، بين كتفيه خاتم النبوة وهو
خاتم النبيين . أجود الناس كفّاً ، وأرحب الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى
الناس ذمّة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة
أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله . " وروى نحوه بتفاوت مّا عن كتاب الغارات
عن علىّ ( عليه السلام ) . ( 2 )
18 - وفيه أيضاً عن أمالي الصدوق بسنده ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ،
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : إِنّ يهودياً كان له على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دنانير فتقاضاه ، فقال
له : يا يهوديّ ، ما عندي ما أعطيك . فقال : فإنّي لا أفارقك يا محمد حتّى تقضيني ، فقال : إِذاً
أجلس معك ، فجلس معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء
الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتهدّدونه ويتواعدونه ، فنظر
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم فقال : ما الذي تصنعون به ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ، يهوديّ يحبسك ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لم يبعثني ربّي - عزّ وجلّ - بأن أظلم معاهداً ولا غيره ، فلمّا علا النهار قال
اليهوديّ : أشهد أن لا إِله إِلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل
اللّه . أما واللّه ما فعلت بك الذي فعلت إِلاّ لأنظر إِلى نعتك في
هامش
1 - بحار الأنوار 16 / 185 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب أوصافه . . . ، الحديث 21 .
2 - بحار الأنوار 16 / 190 و 194 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب أوصافه . . . ، الحديث 27 و 33 .