أقول : الذريع : السريع . والصبب : ما انحدر من الأرض . والأشداق : جوانب الفم .
والدمث : سهل الخلق . وهند بن أبي هالة ربيب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمّه خديجة أمّ المؤمنين ،
وكان وصّافاً لحلية رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وروى رواية هند بطولها في كنز العمّال ، فراجع . ( 1 )
15 - وفي البحار أيضاً عن العيون بسنده ، عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه ( عليه السلام ) في
وصف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخزن لسانه إِلاّ عما يعنيه ويؤلّفهم ولا ينفرهم ،
ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن
أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسن الحسن
ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو
يميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده
أعمّهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة . . . ولا يوطن
الأماكن وينهى عن إِيطانها ، وإِذا انتهى إِلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر
بذلك . ويعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه ،
من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إِلاّ بها أو
بميسور من القول ، قد وسع الناس من خلقه وصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء ،
مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، لاترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبّن ( لا توهن
خ . ل ) فيه الحرم ، ولا تنثى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين يوقّرون
الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب .
فقلت : فكيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين
الجانب ، ليس بفظّ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي
فلا يؤيس منه ولا يخيّب مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ،
وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ولا يطلب عورته ولا عثراته .
الحديث . " ( 2 )
هامش
1 - كنز العمّال 7 / 163 ، كتاب الشمائل من قسم الأفعال ، باب في حليته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الحديث 18535 .
2 - بحار الأنوار 16 / 151 - 153 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب أوصافه . . . ، الحديث 4 .