معصية الخالق . " ( 1 )
7 - وفي دعائم الإسلام : " روينا عن علىّ ( عليه السلام ) أنّه قال : " بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سريّة
واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه ، فلمّا كان ذات يوم غضب عليهم ،
فقال : أليس قد أمركم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تطيعوني ؟ قالوا : نعم . قال : فاجمعوا لي حطباً
فجمعوه ، فقال : أضرموه ناراً ، ففعلوا ، فقال لهم : ادخلوها ، فهمّوا بذلك ، فجعل بعضهم
يمسك بعضاً ويقولون : إِنّما فررنا إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النار ، فما زالوا كذلك حتّى
خمدت النار ، وسكن غضب الرجل . فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : لو دخلوها ما
خرجوا منها إِلى يوم القيامة ، إِنّما الطاعة في المعروف . وعن علىّ ( عليه السلام ) أنّه قال : لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق . " ( 2 )
وروى القصّة إِلى قوله : " إِنّما الطّاعة في المعروف " مسلم في صحيحه أيضاً عن
علىّ ( عليه السلام ) . ( 3 )
8 - وفي المصنف لعبد الرزاق : " إِنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عبد اللّه بن حذافة على سريّة ، فأمر
أصحابه فأوقدوا ناراً ثمّ أمرهم أن يثبوها ، فجعلوا يثبونها ، فجاء شيخ ليثبها فوقع فيها
فاحترق منه بعض ما احترق ، فذكر شأنه لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما حملكم على ذلك ؟
قالوا : يا رسول اللّه ، كان أميراً وكانت له طاعة . قال : أيّما أمير أمّرته عليكم فأمركم بغير
طاعة اللّه فلا تطيعوه ، فإنّه لا طاعة في معصية اللّه . " ( 4 )
وقد مرّ الحديث وبيانه في فصل اشتراط العدالة في الحاكم ، فراجع . ( 5 )
إِلى غير ذلك من الروايات الواردة في كتب الفريقين في هذا المجال .
وأمّا ما اشتهر بين العوامّ من أنّ المأمور معذور فإعتذار شيطاني لا دليل له لا في العقل
ولا في النقل .
هامش
1 - الوسائل 11 / 422 ، الباب 11 من أبواب الأمر والنهي . . . ، الحديث 7 .
2 - دعائم الإسلام 1 / 350 ، كتاب الجهاد ، في ذكر ما يجب للأمراء وما يجب عليهم .
3 - صحيح مسلم 3 / 1469 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير
معصية . . . ) ، الحديث 1840 .
4 - المصنف 11 / 335 ، باب لا طاعة في معصية ، الحديث 20699 .
5 - راجع 1 / 299 من الكتاب .