الفصل الأوّل في مكارم أخلاقه ولطفه وعفوه ورحمته
1 - قال اللّه - تعالى - مخاطباً لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فبما رحمة من اللّه لنت لهم ، ولو كنت فظّاً
غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ، فإذا
عزمت فتوكّل على اللّه ، إِنّ اللّه يحبّ المتوكلين . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِمام الأئمّة والأمّة جميعاً ، وللجميع فيه أسوة
حسنة ، فعلى إِمام المسلمين ومن يلي أمرهم أن يكون ليّناً عفوّاً رحيماً بهم عطوفاً عليهم
خالياً من الفظاظة والغلظة حتى ينجذب إِلى الإسلام جميع الأنام إِلاّ من طبع اللّه على
قلبه ، ولا ينافي هذا إِجراء حدود اللّه وأحكامه في مواردها إِذ المنظور فيها أيضاً هو
إِصلاح الأمة والمجتمع لا التحقير والانتقام .
قال العلامة المجلسي في البحار ما ملخّصه :
" واختلف في فائدة مشاورته مع استغنائه بالوحي على أقوال : 1 - أنه على وجه
هامش
1 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 159 .