الدفاع عن منافعه ومصالحه ، فكذلك الأمّة والمجتمع .
فقوام الدّولة والأمّة بقدرتهما العسكرية ، وبقدر ما تجهّزت الأمّة بالعِدّة والعُدّة ،
والقوى العسكرية الراقية تقدر على البقاء في مجالات الحياة والحفاظ على كيانها
واستقلالها وأمنها .
ولكن الجنود والأجهزة العسكرية يجب أن تنظّم وتراقب جدّاً تحت قيادة صالحة
عادلة ، لتجعل في خدمة الشعب والدّين الحقّ لا في خدمة الشخص ومصالحه ومصالح
أقاربه كما في بعض البلاد ، ولا وسيلة للتّجاوز على حقوق النّاس وأموالهم والتسلّط
على البلاد والعباد بالظلم والفساد كما هو المشاهد في أكثر البلاد ولا سيّما في الدول
الإمبريالية الغربية والشرقية .
وكيف كان ، فلنذكر بعض الآيات والروايات الدّالة على اهتمام الإسلام بالقوى
العسكرية وإعدادها وتقويتها :
1 - قال اللّه - تعالى - : " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ، ترهبون به
عدوّ اللّه وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ، اللّه يعلمهم . وما تنفقوا من شيء في
سبيل اللّه يوفّ إِليكم وأنتم لا تظلمون . " ( 1 )
فالآية الشريفة تتضمن نكات ينبغي الإشارة إِليها :
أ - ضرورة القوة العسكرية ، حيث إِنّ المجتمع الإنساني يتألف من أفراد وأقوام
مختلفين في الطباع والأفكار والأهواء ، ويوجد بينهم التضادّ في المنافع والسنن ، فلولا
التهيّؤ والتجهّز وإِعداد القوّة لتجرأ الطرف على الهجوم والغلبة .
ب - والواجب هو إِعداد القوّة بمفهومها الوسيع ، وهي كلّ ما يتقوّى به على حفظ
النظام والدفاع عنه من أنواع السلاح وإِحداث الجامعات والمعاهد الحربية ومصانع
الطيّارات والهليوكوبترات النظامية وتربية الرجال المدرّبين والأخصّائيين في الفنون
العسكرية ونحو ذلك ، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأزمان والبلاد
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 60 .